واصطلحا على الفراق.. وإنه لفراق ليس ككل فراق، ونحنُ لا نسميه فراقًا إلا إذا بسّطنا الأمور على غير ما تحتمل ولم نقبل فيها التعقيد والتركيب.. وليس التبسيط مطلوبًا في كل أمر فإن من الأمور ما لا يقبل التفسير إلّا على نحوٍ معقّد ليس فيه حدّان فحسب وإنما حدود، أو إن كان فيهما حدّان فإنّ الحلَّ لا يكون في هذين الحدين.. فليس إذا اختير في مثل هذه الأمور أحدُ المتقابلين؛ يُرفع الآخر بإطلاق بل هما متقابلان بينهما عرصات فسيحات فيها يجتمع الليل بالنهار والنور بالظلام والصمت بالكلام.. فلو أردنا تقريب الأمور؛ شبهنا الأمر بضربٍ من ضروب المسير مما لا يجوز فيه الحكم إمّا بالمضي مطلقًا وإمّا بالتوقف مطلقًا.. بل هو سعيٌ!! إن جاز أن نقول هو سعيٌّ ليس إلى وجهةٍ مقصودة أو هو تثاقلٌ أعرج إلى وجهةٍ واضحة مبينة!! وكان صاحبنا يحاول أن يقول ذلك بكل ما أوتي من قدرةٍ على البيان غير أن صاحبته لم تكن تفهم إلا لغةً واحدة هي لغة الوضوح والبساطة، وحُق لها أن تفهم على ما تريد وأن تطلب منه ما تشاء، فهي أنثى ككل أنثى تطلب القرار والأمان، ونحنُ لم نطّلع على شيءٍ من أحوالها لكننا مما نعرفه في مثل هذه الظروف نقول إنها ق...