التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

فقه الذل

      قرأنا منشورًا للدكتور محمد المختار الشنقيطي يقول فيه معقبًا على ما نشرته قناة الجزيرة من جرائم إيران باستهداف المدنيين والمصالح المدنية في قطر:    "إذا كانت توجد دولة تستحق على إيران حُسن الجوار وكفَّ الأذى فهي قطر التي حرصت على مدى عقود على علاقات تعايش وتعاون مع إيران، حتى في أشد الأزمات بين إيران وجيرانها، وتحملت في سبيل ذلك الكثير من الأذى. فليس من الوفاء أن تستهدف إيران قطر." وهو منشور أعاده الدكتور وكان قد كتبه فيما مضى تعليقًا على قصف إيران للدول التي تقابلها في الخليج العربي في أوّل ردها على أمريكا وإسرائيل في بداية الحرب..  قلنا بشيء من التصرّف في الرد على الدكتور:   إنّ جُملة "ليس من الوفاء" جملة نفي لا تثبت أمرًا وجوديًا من الذم تستحقه إيران على فعلها..  فقد يقول قائل إن استهدافها قطر "ليس من الوفاء" ويبقى أنّه من الحزم والذكاء والعقل ومما تُبيحه ضرورة الحرب!، وإذا انتفى الوفاء ثمة فلا كبير بأس.. أليس كذلك؟  نعم يجوز أن يقول قائل ذلك لأن جملة: "ليس من الوفاء" تُفسح مجالًا للعذر.. في حين أنّ فعلة إيران: غدرٌ صريح.....

في الحرب، تأمّلات ودروس.

أُعلن عن هدنة..  وهنا حينٌ للنظر في الحرب..  أما النصر فما يزال من الدعاوى المتنازع عليها، فما أن هدأ السلاح حتّى تعالى دوّي سلاحٍ لا يعمل بالبارود، ولكنّه مع ذلك أشد إزعاجًا للحقيقة من انفجارات البارود.. هو سلاح الرواية التي تريد أن تتعجّل توجيه التاريخ، والتاريخ يستمهلها استمهال الدهرِ حوادث الأيام النزقة.. فكل فريق يريد أن ينسب النصر إليه، وأن يخلع عليه من معناه ما يوافق حاجته النفسية والسياسية، وفي هذا شاهدٌ على أن الحرب لم تقف بالهدنة ولن تنتهي في ميادين المعركة، فالحروب لا تنتهي حين يهدأ السلاح مادام أنّ المتحاربين لم يتفقوا على نتيجتها ولم يسلّموا بها، فالولايات المتحدة لم تنتصر على اليابان حين ألقت القنبلة وإنما كان انتصارها حين استسلمت اليابان ورضيت برواية الأمريكان، وكذا كان انتصار الحلفاء على ألمانيا في الحربين، وكذا خرجت أمريكا من أفغانستان بغير نصر حاسم، بعد احتلال كابل، لأن طالبان لم تسلّم بالنتيجة..  ولا أريد أن أدخل في اللغط اللاغط الذي يريد به كل فريق أن يؤثر على عدوّه وجمهوره على السواء، فهذا ميدان الإعلام والصحافة، وإذا نظرنا في هذا الميدان فإننا لا نحك...

الغرباء: ماجد.

    نشرت للقرّاء مشاهد يصوّرها "ماجد" من بلدٍ محظور على العزّاب والمتزوجين على السواء، وهو زميل بعمر الوالد، طاف الدنيا ولقي الناس، وتزوّج من كل بلد بامرأة أو امرأتين وهو يصوّر لي بعض المقاطع من بلادٍ يُغريني بالسفر إليها، يريد أن يخرّب لي بيتًا لم أعمره بعد، وقد بدأ ماجد أول مقاطعه بقوله: صباح الفل يا عبدالله، والفل عنده خطة خسف ناجزة، فصباح الفل يا ماجد والمعذرة والسلام..  وماجد هذا أعجوبة وهو لا يزال يفجؤك من أي ناحيةٍ نظرت إليه..  هو من الزملاء المعدودين، فإذا كتبتُ سيرتي يومًا فسأصدّر به فصل الزملاء أو فصل الغرباء.. فهو رجلٌ فريد لا تلقى مثله إلّا واحدًا في المليون، ويعيش المليون من بني البشر فلا يلقون مثله واحدًا في الحياة الطويلة العريضة..  غريبٌ هذا الرجل، ولكن غرابته في مادته لا في روحه، ولا يباريه في الغرابة إلّا غرباء الروح طيّعوا المادة وقد لقيت بعضهم وسأكتب عنهم يومًا أو لن أكتب، فإنّه يكفينا ماجد الآن.. وثب ماجد صغيرًا من أعطان الإبل في الجموم إلى قياقب كندا قبل أن يعرف السعوديّون رحلات الابتعاث ورحلات السياحة، ثم طاف بالدنيا..  تزوّج ماجد ولا...

في المنهج..

      بين يدي كتب ومشاريع في الدراسات السياسية والاجتماعية قد بلغت عددًا تضيق به الرفوف الرحبة، وكنتُ أقرأ منها تلك التي كُتبت لتحليل واقعنا المعيش والتي كتبت للتنبؤ بواقعنا قبل عقدين أو ثلاثة، وقد تعددت مناهج هذه الكتب واختلفت مشاربها ومصادرها والجامع بينها هو أنّها كتبت بالمناهج الحداثية وأنّها قد فشلت جميعًا في تقريب الواقع ومعالجته!  وكنتُ وأنا أقرأ أحاول أن أقتصر على مراقبة ما يتصل بصعود "الجولاني" وبالحالة الترمبية في غير بُعدها "الشعبوي"، فوجدتُ أنّ قصة صعود الجولاني هي من تلك القصص التي تُحرِج النظريات الجاهزة وتُربك طرائق القراءة التي ألفت طول العادة، لأنّها قصة لا تنقاد بسهولة لمدوّنات دارسي التحولات الاجتماعية، ولا تُسلِّم نفسها طائعةً لمحللي الانتقال الديموقراطي، ولا تستجيب على الصورة التي ألفها المتكلمون في المجتمع المدني وآلياته ووظائفه؛ فقد طلع عليهم الجولاني من جهةٍ كانت في حسبانهم مطويّة الصفحة خامدة الأثر مستهلكة المعنى، وهي جهة التراث الكامن في أعماق الجماعات قوةً باقيةً في الضمير وسلطةً خفيةً في الوجدان ومخزونًا من الرموز والتصورات والقيم، فهم...