التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2025

الشّعر.. البلاء العظيم.

ليس الشعر هو الكلام الذي تلفظه الألسنة إنما هذا عبارةٌ عنه.. فالشعر شعورٌ حاد مرهف مأتاه ثقيل على قلب الإنسان وأعصابه، فإن تخيّر لهذا الشعور وزنًا وقافية صار شاعرًا.. أمّا الذي يستقيم له الكلام على الألحان والقوافي دون شعور فليس هو بشاعر وما جاوز الشعر لسانه إلى بلعومه دع عنك صدره وقلبه.. ولكن الناس -أغلب الناس- ليس لها إلّا الظواهر، فالشاعر عندهم هو ذاك المعتمّ الذي في كفّه مسبحة أو هو ذلك المهندم الذي في جيبه زهرة وصنعتهما الكلام وإن كان من شأنهما بعد ذلك ما يكون..  ولولا أنّ الشعر أمرٌ خفي غير هذا الذي يصدر عن الألسن، لما اتُهِم الشعراء بالجنون باختلاف أنماط الجنون، فهذا مجنونٌ غريبُ الأطوار وهذا مجنونٌ ممتاز وهذا مجنونٌ تلبّسته الجن.. ولولا أنّ الشعر كذلك لما نُسجت حوله الأساطير وما كتبت إليه "الوصفات"، فهذا جبلٌ لا يرقى إليه الراقي إلّا عاد شاعرًا أو مجنونًا وهذا نبعٌ ما ارتوى منه أحد إلّا كان شاعرًا أو ذا شأن وما إلى ذلك من الشعوذات والأباطيل.   ولقد ولدتُ صغيرًا بشعورٍ كبير فطلبتُ الأوزان ولم تستقم لي في بواكير الطفولة، وكنتُ أقرضها وأدوّنها وأعرضها على الأهلين والصحاب...