التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2021

حَدِيْثٌ لَا أُحِبُّهُ

أتحدّث اليوم عن موضوعٍ من مواضيع الحياة السياسية، والسياسة أبغض ما تكون إليّ في هذه الأيّام التي فشا فيها التنميط والتصنيف على نحوٍ لم يكن مسبوقًا من قبل، وما أحسب أن التنميط والتصنيف كانا ليتفشيا لولا أنّ المواضيع السياسيّة أصبحت كلأً مُستباحًا يستوي في استباحته كل الناس بذات القدر، مهما تطلبت موضوعاتها قدرًا من التخصص والدراية . والعقول التي لا تفهم إلّا بالتنميط والتصنيف هي عقولٌ قاصرةٌ عن الإدراك قصورها عن الانتفاع بما تُدرك. فالذي يتطلّب التصنيف المختزل في كل شيء قبل أن يباشر بنفسه ملابسات الأحكام، هو في حقيقة الحال يبحث عن الركون والاطمئنان، لا عن التحقيق والتحليل. وما أبعد هذه العقول عن "جلب المصالح ودرء المفاسد" وما أبعدها عن السياسة النافعة الحكيمة. وقس على ذلك هذه المصطلحات الشائعة و"التهم المعلّبة" كما يقولون في الحياة السياسيّة . ومهما يكن من أمر هذه التهم، فإنّه لا ينبغي للمرء أن يجزع منها، ولا أن يبلغ به الاتقاء حدًا يرغمه على أن يُداهن في موضع الفصل أو أن يغمغم في مواطن الإفصاح . ولا أريدُ أن نطيل في أمر هذه المقدمة، لأنّها معلومة في كل عصر، وهي...

حُجِّيّةُ السُّنَّةِ النَّبَوِيّةِ

      من بين الإشكالات القديمة في أصلها والمعاصرة في تجددها والمتعلقة بحجيّة السنة: « القول بعدم استقلاليتها في التشريع وتعليق وجوب طاعة الرسول صلّى الله عليه وسلم فيما وافق فيه القرآن.» وكعادة كثير من الشبهات، فهي لا تدخل من هذا المدخل الفجّ وإلا فمصيرها الرفض، وإنما سبيلها للنفوذ أن تُزخرف وتُنمّق وتُزوّق، فيُقال: "في القرآن كفاية" و "حسبنا كتاب الله" و "كلام الله كاملٌ في تبيينه فلا يحتاج إلى مصدر آخر من مصادر التشريع" وما أجمل هذه الشعارات لو كان قد قُصد بها حقٌ لا باطل من ورائه، لكن في حقيقة الأمر أنّ أصحاب هذه الدعاوى لا يلتزمون هذه الشعارات على حاقّ معانيها وإنّما يعتمدون على ظاهرها الرنّان الذي فيه تعظيمٌ لكتاب الله، أمّا باطنها فمؤداه: رفض لما جاء في الكتاب وطعن في السنة النبوية. وقد يستدلون على ذلك ببعض الآيات القرآنية من مثل قوله تعالى: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ)[الأنعام: 38] وقوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ)[النحل: 89] وقبل الرد على هذه الشبهة يجب علينا أن نفهم أمرين كي يزولَ كثي...