التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2025

الحياة النفسيّة

  « الحياة النفسية - تحليل علمي لشخصية الفرد » لـألفرد آدلر نحسب أنّ الآداب العربية ما زالت محتاجة لدراسة الآثار النفسية في اللغات الأجنبية، وما زلنا نحسب أن أدواء العصر التي أنتجتها الحضارة يستعصي علاجها بأدوية الحضارة، وأننا محتاجون لتنقية علوم العصر واستثمار خبراته لزيادة رصيد معرفتنا بها وبعلم النفس الحديث خاصةً، لأنّ في تراثنا ذخيرة ممتازة في علاج النفس ووقايتها من الأدواء فنحنُ أحرى بالشمول وأقرب إليه، ونحنُ محتاجون إلى كل ذلك لتقريب حلولنا للناس لتكون لنا المشاركة التي تمكننا بعد حين من الريادة..  وقد أحسن محمّد بدران وأحمد محمد عبدالخالق بك في اختيار كتاب "الحياة النفسية" كما أجادا في نقله إلى العربية بلغةٍ واضحة صحيحة.   وهو كتابٌ نافعٌ على شرط التخليص، وصاحبه ألفرد آدلر؛ رجلٌ عُرف في تاريخ التحليل بأنّه ردَّ النظر من الجزء إلى الكلّ، ومن الدافع الواحد إلى الغاية العاملة، وخالف مدرسةً جعلت الشهوة أصلًا يسوق العقل سوقًا، ومدرسةً نفخت في الأسطورة حتى غدت سلاسلَ في أعماق الوعي؛ فقال قولًا فصلًا، وجعل الأصل في الإنسان أنّ له قصدًا يتوخّاه وجماعةً ينتسب إليها، وأنّ نف...

سارة

  «سارة» لعبّاس العقّاد.  إذا أردنا التعريف بالعقّاد دون تخصيص بحال فإنّا نطيل في ذلك، وليس العقّاد ممن يحتاج إلى تعريف لكننا إذا أردنا أن نعرّفه كاتبًا لـ "سارة" فإننا نحسب أننا نفي بمقصودنا إذا قلنا إن العقاد عقلٌ جبّار وقلمٌ جبّار، وهو يريك في "سارة" كيف يهوى العقل الجبّار وكيف يصف الحبَّ القلمُ الجبّار ومع ذلك كيف تجانف الطمأنينة في الحُب كل النفوس الجبّارة.. ثمّ نزيد على حد الوفاء حين نقول إنّ العقّاد أحب نساءً ومات بعد عمر طويل وحياة عريضة عزبًا من دون زوج..  فإذًا فقد كانت "سارة" قصّة حُبٍ ممتازة وقصة حب عاثر  ونحسبُ أننا نستكثر من الأوصاف إذا قلنا إنها قصّة حب ممتازة وإنها قصة حُبٍ عاثر، لأنّ أحد الوصفين إذا عرض للأديب الممتاز فإنه يكفيه عن الثاني، أو لأن الحب العاثر هو الذي يجد فيه الأدباء ما يُروى ويجد فيه الناس ما يقرؤون، فإن لم يُسعد القدر بتمام الحُب فليكن نصيب صاحبه منه أن يقترن به على الدهر..  ولئن كانت الروايات تمتدُّ طولًا وعرضًا فإن "سارة" من النزر القليل الذي يمتدُّ عمقًا ليرتدّ في الآفاق.. «سارة» كتابٌ لا يُقرأ على أنه «قصة غر...

الأبطال

  «الأبطال وعبادة البطل والبطولة في التاريخ» لـ توماس كارلايل توماس كارلايل (Thomas Carlyle) أديب ومفكّر ومؤرّخ إسكتلندي، وُلد سنة 1795 في بلدة «إكمفرِس» بإسكتلندا، وتوفّي سنة 1881. نشأ في بيت متديّن، وتعلّم في جامعة إدنبرة فبرع في الرياضيات واللغات، ثم اتّجه إلى الأدب والتاريخ والاجتماع فبرّز فيها وصار من الكتاب المعدودين في الأدب الإنجليزي بل من صفوة الكتّاب العالميين في عصره..  عُرف بأسلوبه الخطابيّ القوي الذي يمزج بين الفلسفة والدعوة الأخلاقية، وكان من أبرز نقّاد الماديّة والنفعيّة في القرن التاسع عشر. وكان قد تأثر كبار المفكرين الألمان، وكان لآرائه أثرٌ كبير في الفكر الأوروبي والإنجليزي خاصة..  اشتغل كارلايل بالتاريخ وله فيه نظرات، وله كتاب ممتاز في:  «الثورة الفرنسية»  وغيره من الكتب الجيدة في التاريخ، وفيها كلها يعلو صوته نداءً إلى الصدق والفضيلة والعمل، ونقدًا للانحلال ومساوئ العصر والحضارة..  وأمّا الكتاب الذي بين أيدينا فكان في أصله محاضرات ألقاها كارلايل عام 1840 ونُشرت مطبوعةً في عام 1841، وترجمها الأديب محمد السباعي ترجمةً ليست بحرفية وإنما تصر...