التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2020

بلاغة التعزية والاستبكاء عند امرئ القيس

إنّ الدارس لكلام أساطين البيان وأدب الأعيان وأشعارهم ليجدُ عنتًا في استكناه لآلئهم والكشف عن أسرارهم ولا يتأتى له من طرق التفسير في القراءة الأولى ما يتأتى له من التكرار والعيش معهم في تفاصيل كلامهم وقصائدهم.. ولا يصل إلى فهم وجوه البلاغة التي استحقوا بها هذه المرتبة العالية في تاريخ الأمم إلّا بمداومة الاطلاع والمراجعة وإعمال الذهن والقلم.. نعم والقلم، فحفظٌ بلا كتابة؛ جمودٌ لا تتولد منه النتائج. وكتابة بلا إعمالٍ للذهن بالحفظ والمراجعة؛ مضيعةٌ للوقت، وخواءٌ لا تتلاقح فيه الأفكار. وأنا هنا في هذا الفصل أريد أن أرسل نظرةً من نظرات التدبّر أحاول بها تسليط الضوء على بعض النكت الدقيقة التي لا سبيل لكشفها إلّا بالرويّة وإعمال الفكر، ولن أتكلّف في ذلك كما تكلّف المتكلّفون في شروحهم وتدبراتهم ممن استعملوا المناهج الغربية في تحليل القصيدة العربية أو ممن بالغ في التحليل وتكلّف التفسير. ليُقال أتى فلانٌ بالشاردة! فغرّبوا وشرّقوا بعيدًا عن طرق شرح كلام العرب وتكلفوا الرمز والإلغاز. كفى الله كلام العرب من شروحهم. وعلى الله قصد السبيل. ثمّ إن هذه النظرة قدّرت لها أن تكون إلى شاعر العربيّة ال...

زاد الناقد والأديب.

زاد الناقد والأديب. «خطة منهجيّة»  الحمدلله العليم الخبير الذي أنزل القرآن فجعله عربيّ اللسان وببيان لا يضاهيه بيان وإتقانٍ لا يرومه إنسٌ ولا جان فجعله في بلاغة لغته ونظمه دستورًا إلى آخر الزمان والصلاة والسلام على النبّي الذي أدّبه ربُّه فكان أحسن الناس قولًا وعملًا وعلى آله وصحبه ومن استنّ بسنته واتبع هداه. أمّا بعد .. فهذا منهجٌ وضعته إجابةً على كثير من الأسئلة الدائرة في فلك الأدب والتذوّق التي لها أصلٌ مشترك .. فبين سائلٍ عن طريقة إتقان اللسان العربي وفهم طريقة تفكيره وبين سائلٍ عن طريقة امتلاك زمام البلاغة العربيّة وبيانها العالي الشريف وبين سائل عن طريقة تذوّق الشعر ونقده وبين سائل عن طريقة إدراك بعض أوجه الإعجاز البياني في القرآن، وضعت هذه الإجابة وهذا المنهج وسطًا بين كل هذه الأسئلة وسائليها وموردًا جمًّا لا يسع السالك إلى غاية اللسان العربي ألّا يقف عندها فينهل ويعل ويروى ويتزوّد .. وقد قسّمت المنهج إلى ثلاث مراحل وترتيب المراحل مقصود وضروري والخطوات الداخلية فيها -على الأغلب- مقصودة وقد راعيتُ في الخطّةِ المباشرةَ والاختصارَ مناسبةً للمقام وأشرت إل...