إنّ الدارس لكلام أساطين البيان وأدب الأعيان وأشعارهم ليجدُ عنتًا في استكناه لآلئهم والكشف عن أسرارهم ولا يتأتى له من طرق التفسير في القراءة الأولى ما يتأتى له من التكرار والعيش معهم في تفاصيل كلامهم وقصائدهم.. ولا يصل إلى فهم وجوه البلاغة التي استحقوا بها هذه المرتبة العالية في تاريخ الأمم إلّا بمداومة الاطلاع والمراجعة وإعمال الذهن والقلم.. نعم والقلم، فحفظٌ بلا كتابة؛ جمودٌ لا تتولد منه النتائج. وكتابة بلا إعمالٍ للذهن بالحفظ والمراجعة؛ مضيعةٌ للوقت، وخواءٌ لا تتلاقح فيه الأفكار. وأنا هنا في هذا الفصل أريد أن أرسل نظرةً من نظرات التدبّر أحاول بها تسليط الضوء على بعض النكت الدقيقة التي لا سبيل لكشفها إلّا بالرويّة وإعمال الفكر، ولن أتكلّف في ذلك كما تكلّف المتكلّفون في شروحهم وتدبراتهم ممن استعملوا المناهج الغربية في تحليل القصيدة العربية أو ممن بالغ في التحليل وتكلّف التفسير. ليُقال أتى فلانٌ بالشاردة! فغرّبوا وشرّقوا بعيدًا عن طرق شرح كلام العرب وتكلفوا الرمز والإلغاز. كفى الله كلام العرب من شروحهم. وعلى الله قصد السبيل. ثمّ إن هذه النظرة قدّرت لها أن تكون إلى شاعر العربيّة ال...