حلّت الجائحة وهي -بلا ريب- جُند من جنود الله ولا يعلم جنوده إلّا هو. وهي آيةٌ من آياته لا يعتبر بها إلّا من كان له عقلٌ موُمن أو قلبٌ عقول. حلّت الجائحة لحكمةٍ ربّانية لا نُحيط بها علمًا ولا نقيسها بمختبرٍ ولا معمل ولا نُدرك منها إلّا ما يريد -جلّ وعلا- أن ندرك. فبين جازمٍ أنها عقاب وبين منكرٍ لا يرى من الأمر إلّا جانبًا له من الطبيعة سبب محض؛ تسري أقدار الله على العباد لا رادّ لقضائه ولا مانع لقراره فتؤثر في كل شيء في هذا العالم المترابط لحكمةٍ هي أوسع من أن تحاط فيدبّر العالم ويغيّر الأحوال ويقلب الأوضاع ويرسل بالآيات تخويفًا وترغيبا. وفي الحين الذي يرى فيه الماديّون -بعين تختزل الكون والتاريخ- أن الجائحة حدثٌ لا بُعد ولا حقيقة لها خارج نواميس الطبيعية ولا تفسير لها إلّا في حدودها، وحينما يرى الروحانيّون المغالون ممن فسدت عقائدهم أو السذّج ممن لا فضل في أقوالهم للعقل أن الجائحة إن هي إلّا مرض حلّ ولا فضل للعمل بالأسباب في الاحتراز منها. وفي هذا الحين وبين كل هذه الأفكار المتلاطمة، هناك رؤية وسطيّة معتدلة أخذت الحق أخذًا وكانت أحق به ففي الرؤية المتكاملة تكمن الحقيقة ول...