في كل عصرٍ من العصور وفي كل مصرٍ من الأمصار، يفرز التاريخ لنا بعضًا من الشخصيات الإنسانيّة المؤثرة، فيكون من طبيعة المتأثّرين أن ينقسموا في تقدير هذه الشخصيات انقسامًا كبيرًا، فترى أنّ لها أتباعًا ومشايعين يقدّرونها كل التقدير، وأنّ لها أعداءً وشانئين يسلبون منها كلّ تقدير. وتزيد حدّة هذا الانقسام وتنقص بقدر التأثير المتحصّل من هذه الشخصيات. وعلى كل حال فإنّ التاريخ يحفظ لها من كل هذه الاختلافات قدرًا من النبوغ والظهور. والواجب بعدُ على الناظر، أن يقيس هذه الاختلافات بمعايير العدل والموضوعيّة، فإن كان الاختلافُ واردًا في كل حال فليس ذلك يعني قبوله على كل حال. ولئن كان هذا يصدق في حقّ النماذج المعتدلة في كل أحوالها والمحقّة من كل وجه، فإنّه لمن اليسير والقريب للفهم أن يحدث ذلك في حقّ الشخصيات التي من طبعها أن تثير الجدل، كالأديب العربي والمثقّف الموسوعي عبّاس محمود العقّاد. والعقّاد بحق علمٌ من أعلام هذه الأمّة، الذين لم ينالوا حظهم من التقدير والدراسة بعد، وهو واحدٌ من كتّاب العربيّة المبرّزين في كل عصورها، وناقدٌ من نقّادها، وناظرٌ موسوعيٌّ في المعارف، لا يسعك أن تغفله في تعداد ...