الطب النفسي والحرب على السواء.. الأسماء فتنة والتسمية سلطان.. وكثير من المشاعر والأحكام لا يشتد لحاظها ولا يستوفز الذهن للقضاء فيها إلّا بعد أن تُسمّى.. ويُخيّل لي لو أن رجلًا ملك أن يُسمّي الأشياء بما شاء من الأسماء، ثم ملك مع ذلك أن يحمل الناس على تصديق تسميته، لكان قد ملك من أمر النفوس ما هو أخطر من سلطان الملوك على الأبدان؛ فالسلطان على الأبدان مهما بلغ من الإكراه فإنّه لا ينفذ إلى القلوب وخوافي الصدور، أما السلطان على الأسماء فيدخل إلى مَكْمَن الحكم في مستكن الضمير، فيضع للخير والشرّ حدودًا غير حدودهما المقررة، ويُنزل الفضيلة حيث كانت الرذيلة، ويرفع المذموم إلى حيث كان المحمود، والناس لا يحسّون أنهم بَدّلوا وغيّروا، لأن الذي بُدّل إنما هو المقياس الخفيّ الذي يقيسون به لا الأشياء التي يقيسونها. وهذه حيلةٌ قديمةٌ في الناس، عرفها أصحاب الدعوات ورجال السياسة، ثم وَرِثَها في عصرنا صنفٌ جديد يتحدّث بلسان العلم ويحتجب وراء اصطلاحه. هم أصحاب الطبّ النفسيّ على ما شاع وذاع.. والذي أراه أن أصحاب الطبّ النفسيّ في مناهجه الوافدة قد أصابهم في نظرهم إل...