هي ملحمة النفس البشرية.. إنها الملحمة الخالدة التي كُتبت بوحي من العبقرية المُبدعة، العبقرية التي تتغلغل في مضائق الشعور لترتدّ أدبًا يطلب الخلود لأنه أدب صادق يطّرد على اختلاف الأزمان والأحوال، فيجد فيه الدارسون معينًا لا يسقي في المرة الثانية كما يسقي في المرة الأولى ومثالًا لا يُلم به النظر في الكرة ولا الكرتين.. والأعمال التي من هذا اللون يصعب على الصفوة الممتازة من النقدة والكتّاب أن يعرضوها عرضًا وافيًا، ولا يجاوز أحدٌ الإعجابَ بالعظمةِ إلى تمييزها وتقديرها حق قدرها إلّا أن يكون هو في ذاته على قدر من العظمة.. والذي يحاول أن يعرض العبقرية عرضًا يحفظ لها قدرها الجليل لا بدّ له ليفي بإحاطته من أن تنفحه العبقريّة بشيءٍ من نفحاتها.. ولسنا في هذه الإلمامة نطمع في أن نفصّل القول في هذه الرواية ولا أن نُجمل التلخيص الذي يُحيط بها، فالأعمال الأدبيّة لا تُلخَّص والأعمال العظيمة لا ينقص منها شيء إلّا وقد نقص من قدرها شيء، لأنها معمار محكم تام، كل شيء فيه مقدّر ومقصود ومقيس بميزان لا يضطرب، وقد يعتري بعض هذه الأعمال التطويل لكننا لا نلخصها ولا ننفي عنها بعض حشوها لأنن...