التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2025

اختراع أرض إسرائيل

  اختراع أرض إسرائيل.  لـ شلومو ساند  يَستدعي شلومو ساند القارئ في كتابه إلى مائدة البحث؛ ليضع بين يديه كلمةً مشؤومة سافرة طالما تردّدت في الأسماع حتى أُوهِمَ أنها قديمةٌ قِدمَ الحجارة والجبال، كانت هذه الكلمة هي : «أرض إسرائيل».   يسألها الكاتب سؤال الباحث حين يَحتكم إلى ميزان البحث الجاد:  ماهي هذه «الأرض»؟  أهي اسمٌ عتيق له دلالةٌ واحدةٌ لا تتبدّل، أم هي لفظةٌ تَبدَّلت معانيها بتبدّل الأزمنة والدُول، فحُمِّلت في عصر الدولة الحديثة ما لم تحتمله في نصٍّ ولا في شعيرة سالفة؟  ومن هذا السؤال يخطُّ شلومو ساند كتابه ليضع نصيب الإيمان بهذه الكلمة في مكانه، ونصيب التاريخ منها في مكانه، ونصيب السياسة الوفير منها في مكانه الوثير، ثم يَعرض كيف ينتقل اللفظ من محراب العقيدة إلى خريطة السيادة، وكيف تُصنع القداسةُ في معمل المدرسة والمتحف والأغنية والراية.. يفتتح المؤلف من حيث ينبغي.. من التجربة المباشرة التي تصنع الوعي قبل أن تُصاغ النظرية.  فيسوق صورة الحرب وهي تَصنع أسطورتها: فهنا جنديٌّ شابّ، وجدارٌ يُعاد إليه المعنى أو يحمّل بالمعاني، وأغنيةٌ تُسبّح بالأرض...

اختراع الشعب اليهودي

  كتاب شلومو ساند “اختراع الشعب اليهودي” كتابٌ يُحسن استيفاء العرض لعنوانه، ففي العنوان "اختراع" وفي الكتاب عرضٌ لكل ما يتصل بهذا الاختراع في أسبابه وغاياته وسُبله التي توصل إلى هذه الغايات.. وهو كتابٌ يقبض على عنق المسألة من أصلها: كيف تُصنع "أمة" في مختبر السياسة والتاريخ حين تُستدعى الأسطورة لتُقيم دولة، ويُنتقى من المدونات ما يوافق المرام، ثم تُصبّ الحوادث في "قوالب" التعليم والجيش والمتحف حتى تصير "هوية" لها نشيد وحدود وخيال؟  هذا لبُّ أطروحة المؤلف؛ فهو لا ينكر وجود يهود في القرون السالفات، ولا يتغافل عن سلاسل النِّحَل والملل، ولكنه يكشف عن موضع التحويل، فالانتقال من "اليهودية" دينًا إلى اليهوديّة شعبًا له قومية واحدة متجانسة، هو انتقالٌ من عالم العقيدة إلى صناعة الأمة الحديثة، ومن لغة النصوص إلى لسان الدولة..  يمضي ساند في سردٍ حَسِيبٍ يتعقَّب فيه كيف وُلدت الحكاية الجامعة في القرن التاسع عشر، يوم أخذت أوروبا تُنضِّد الأمم كما تُنضَّد الجواهر في خزائنها فهنا مدرسة توحِّد اللسان، وهنا جندية تصهر الأجساد، وهنا مناهج تاريخ تُبدِّل ا...

المرايا المُحدّبة

  عبدالعزيز حمّودة (1937-2006) كاتبٌ مصري وأستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة وعميد كلية الآداب بها في إحدى فتراتها، شُغل بالأدب الحديث ونظريات النقد الحديثة، وله كتابات في الأدب والمسرح والنقد، وأشهر ما كتبه هو مؤلفَه الذي نستعرضه في هذه المقالة: "المرايا المحدّبة - من البنيوية إلى التفكيك"، وكان قد نُشر سنة 1998 في سلسلة عالم المعرفة التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، ليكون بذلك مُفتتح ثلاثية في النقد نالت حظًا من الشُهرة والقبول في أوساط الثقافة في مطلع هذا القرن، فقد أتبع المرايا المحدّبة بكتابه: "المرايا المقعرة - نحو نظرية نقدية عربية" وكان نشره سنة 2001 في ذات السلسلة، ثم اختتم الثلاثية بكتاب: "الخروج من التيه: دراسة في سلطة النص"، ونشره كذلك في سلسلة عالم المعرفة عام 2003..   وفي كتاب "المرايا المحدبة" يُريد عبدالعزيز حمّودة أن يعرض للقارئ العربي معضلة النقد في ثقافتنا، وكيف أن المرايا التي وُضعت أمام الناقد العربي لم تكن مستقيمة ولا صافية، وإنما محدبة، تُضخّم ما هو صغير وتشوّه ما هو واضح، حتى يظنّ الناظر إل...

وقصفت إسرائيل الدوحة..

  قصفت إسرائيل الدوحة وقصفها هذا إمعانٌ في عربدتها وإغراقٌ في همجيتها وإصرارٌ على وحشيتها.. نقول هذا تأكيدًا على كل ما سبق أن قلناه مما لا تنفع معه زيادة الإصرار والتأكيد..  فلندع ما لا يحتمل التأكيد من الوصف ونسأل لماذا قصفت إسرائيل غزة؟ لا.. لقد قصفت الدوحة هذه المرة.. فلماذا قصفت الدوحة؟  قصفت إسرائيل الدوحة لتؤكد على إعادة تشكيل الإقليم، وهذا التشكيل الجديد للإقليم يقتضي أن يُقر الإقليم خاضعًا لأمرين.. الأول: هو أنّ الإقليم من النهر إلى البحر -وليس البحر هذه المرة هو البحر الميت ولا هو بحر الخليج العربي، بل هناك هناك شرق تركيا وشمال طهران.. حيثُ بحر قزوين- نقول أن يُقر هذا الأقليم من النهر إلى البحر بأنّه منطقة نفوذ صهيونية مستباحة الأجواء.. والأمر الثاني: أن يخضع الإقليم لما خضعت له الضفة الغريبة وغزة وجنوب لبنان حين صارت منطقة عمليات تقصف فيها إسرائيل من يهددها.. ولكنّها نسخة مطورة من نسخة الضفة وغزة ولبنان، فقد طوّرت إسرائيل عقيدتها في الدفاع، فلم تعد إسرائيل تقصف من يهددها، بل تقصف من تشك في أنّه قد يُهددها..  وقصفت إسرائيل قادة حماس في الدوحة.. فما...