اختراع أرض إسرائيل. لـ شلومو ساند يَستدعي شلومو ساند القارئ في كتابه إلى مائدة البحث؛ ليضع بين يديه كلمةً مشؤومة سافرة طالما تردّدت في الأسماع حتى أُوهِمَ أنها قديمةٌ قِدمَ الحجارة والجبال، كانت هذه الكلمة هي : «أرض إسرائيل». يسألها الكاتب سؤال الباحث حين يَحتكم إلى ميزان البحث الجاد: ماهي هذه «الأرض»؟ أهي اسمٌ عتيق له دلالةٌ واحدةٌ لا تتبدّل، أم هي لفظةٌ تَبدَّلت معانيها بتبدّل الأزمنة والدُول، فحُمِّلت في عصر الدولة الحديثة ما لم تحتمله في نصٍّ ولا في شعيرة سالفة؟ ومن هذا السؤال يخطُّ شلومو ساند كتابه ليضع نصيب الإيمان بهذه الكلمة في مكانه، ونصيب التاريخ منها في مكانه، ونصيب السياسة الوفير منها في مكانه الوثير، ثم يَعرض كيف ينتقل اللفظ من محراب العقيدة إلى خريطة السيادة، وكيف تُصنع القداسةُ في معمل المدرسة والمتحف والأغنية والراية.. يفتتح المؤلف من حيث ينبغي.. من التجربة المباشرة التي تصنع الوعي قبل أن تُصاغ النظرية. فيسوق صورة الحرب وهي تَصنع أسطورتها: فهنا جنديٌّ شابّ، وجدارٌ يُعاد إليه المعنى أو يحمّل بالمعاني، وأغنيةٌ تُسبّح بالأرض...