التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

«طرد الأبالس عن صدور المجالس»

      مجالس العيد مجالس رحم وقرابة، لا مجالس عمل وزمالة، فحق ذوي الأرحام أولى، واللين معهم أوجب. وهي من المجالس المتفاوتة، لأن الرابطة الوحيدة فيها هي رابطة النسب، ولابدّ أن تستحضر هذا كيلا يُشقيك التأهّب.. وهذه نقاط أضعها بين يديك، هي مما علمتني مجالسة الناس وما زالت تعلمني إيّاه:    ·        الطفل الذي تحتفي به سيذكر حفاوتك به إذا كبر، والطفل الذي تنتهره وتزجره سيتذكر انتهارك وزجرك إيّاه، وأنت بالخيار إذا كبروا أتريدهم محتفين مقدّرين أم تريدهم مستثقلين مبغضين يقولون: "ما أثقل هذا الشايب"    ·        أوصِ بالخير وترفّق، ولا تدخل مجلس العيد وفي نفسك عزمٌ على إصلاح كل صغيرة وكبيرة في هذا العالم، فإنّ العالم قد صبر على فساده دهورًا، ولن ينهض على يديك بين صحن كليجة وفنجان قهوة.. ومن البلاء أن يظنّ المرء نفسه رسول العناية الإلهية إلى أقاربه في يوم العيد خاصة ثم ينسى رسالته.    ·        وإذا جلستَ فلا تُرِ الناس أنّك جئتَ متفضّلًا عليهم بطلعتك، فإنّ ...

بعد 100 مقالة، ماذا يُقال؟

  تعبت وقلت كل اللي أظنّه يا فهد ينقال ‏تعبت أبغى ألقط أنفاسي.. إذًا لا بد من وقفة! - مساعد الرشيدي، رحمه الله بلغت المقالات التي خصصتُ بها المدوّنة مئة مقالة، وهو رقمٌ يستوقف المارّ ويبعث على المراجعة.. وقد رمقتُ هذه المئة بعين الاغتمام قبل أن أنشر المقالة الأخيرة، أي حين كان عدد المنشورات تسعًا وتسعين وهذا هو منشأ القصيدة المعلّقة التي قلتُ إنّه يكتنفني شعورها منذ ما قبل العيد وما زلتُ أستدفعه، والاغتمام ناشئ من إلحاح يومٍ بعيد كنتُ أقدّر فيه أنّي لا أبلغ هذه السن إلّا وقد نشرتُ في المدوّنة وحدها ألف مقالة.  ثمّ عللتُ نفسي طويلًا بأنّ العبرة في الكيف لا في الكم وبأنّي لم أمحض المدونة بالنشر، وإنما وزّعت المقالات على المواقع والصحف والكتب والأعمال..  ومن بين التطامن الزائف والاستعلاء الموهوم والطموح الكاذب وفي غمرة هذه المحاسبة التي كنتُ أزاحمها بالحمد وتذكّر الأفضال حياءً وتقريعًا على ما انطوت عليه نفسي من الحظوظ.. انبعث شعور جارف من مكمنه الغائر البعيد، فأخذ يعلو شيئًا فشيئًا يقول لي: ليست اللوعة ثمة! ليست اللوعة ثمة! ثم أفقتُ به يتخافت شيئًا فشيئًا وهو يقول:  "إذ...

نمط مخيف

  أكتبُ اليوم عن الشيخ، شيخ العربية محمود شاكر، ولكنّي أكتب عنه آخذًا عليه شيئًا في تطبيق منهجه، وهو شيءٌ لحظته حين قرأتُ كتابه "نمطٌ صعب ونمطٌ مخيف" ولكنّي طويته ودفعته زمانًا، حتّى سألني عنه بعض السائلين فكأنما نقش شيئًا ما زال يحوك في صدري فبعثني على الكتابة وأنا غير طالب لها ولا ناشط إليها، فقد طال العهد بالكتاب، ونحنُ نعالج في هذه الأيام ظروف الحرب وأخبارها، ونطلبُ أن نفرغ لمزال روايتها وتوثيق لحظتها، فإذًا فقد قذف بي السائل فيما أتحاشى كما قذف يحيى حقي بصاحبه محمود شاكر في الأنماط الصعبة والأنماط المخيفة..  ولابدّ لي قبل أن أشرح مأخذي أن أقدّم للسبب الذي حملني عليه.. فإنّي في هذا المأخذ لا أخالف الشيخ في أصل منهجه ولا أخالفه فيِ غاية هذا المنهج، ولكنّي أخالفه في بعض ما عالج به بعض المعالم المنثورة على قارعة المنهج، وكان حقّها عندي ألّا تناقش لو كانت من غير الشيخ، فالشيخ معمارٌ راسخ ممتد من اليقين والتحقيق، وعلى قدر هذا الرسوخ تكون الحيرة في شأنه.. فليس الشيخ بناقدٍ من نقّاد المقالة العارضة ولا هو بباحثٍ من باحثي الجامعات الذين يجمعون الأوراق جمعًا ثم يردّونها إلى الأضاب...