التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2018

شعر الشعور الموسيقيّ

الشعر بالتعريف المُقعِّد البسيط هو الكلام الموزون المقفّى ذو المعنى ولكن هذه الأركان الأربعة تعبّر فقط عن الحدّ الأدنى اللازم للتفريق بين الشعر والنثر، وهذه الدائرة التعريفيّة تتسع لكثيرٍ من النصوص. والعربيّ شاعرٌ بطبعه يعبّر عن شعوره بالأوزان ويؤرخ الأحداث بها وينقل بها المعارف والعلوم، ولمّا كانت العرب أمّةً لم تنتشر فيها الكتابة وكان الكلام الموزون أسهل حفظًا من غيره أصبح الشعر الوعاء  الأشهر الأيسر لنقل وتسهيل  حمل العلوم والأخبار والحكم والأحداث  فكان هذا التعريف السابق الذي اتسعت دائرته حتّى شمل الشعر التأريخي والتعليمي الخالي من الشعور كألفيّة ابن مالك في اللغة والنحو، والسيوطي في علم الحديث وغيرها من النصوص. أما التعريف الصحيح للشعر -من حيث أصل تسميته- هو على الأقل أن يضاف فيه على ما تقدم "ركن الشعور الموسيقي"   ذلك الركن الفاصل بين الشعور وبين باقي المنظوم  فلا يقبل الشعر أن ينقص هذا الركن منه، فالقصيدة الموزونة المقفّاة الخالية من الشعور والموسيقى لا يصح تسميتها شعرًا ويدخل في ذلك بالإضافة إلى المنظومات التعليمية كل قصيدةٍ فقدت النغم ...

المعلومة في ميزان العقل

مما لا يخفى على الجميع أننا نعيش عصر "المعلومات السريعة" وتعدد المصادر، حيث تتمثل هذه السرعة في جانبين: أولهما حسنٌ، وهو سرعة الوصول إلى المعلومة. أما الجانب الآخر والذي هو موضوع هذه المقالة هو: سرعة تقلّد المعلومات، وهيَ في معيار النفع على النقيض من الجانب الأول،   فهي مذمومة وخطيرة أيضًا، لما لها من مضارٍ فكريّة وعقائديّة وثقافية وصحيّة، خصوصًا وأننا في زمن التعبير السريع السهل المتعدد المنابر.    ويكمن الخطر في أن المتلقّف لها قد يكونُ قاصدًا تبنّيها إمّا لسذاجةٍ وكسل، أو أنه متأثر بسُلطات فكريّة كامنة في شخصيته    ويجدها في مضمون المعلومات بشكل خفي كسلطة "الجديد" و"القديم" و"الغريب" و"المختلف" و"فعل الأكثرية" وقد يكون متشربًا للمعلومة تشربًا غير واضحٍ له، حيث تتجمع هذه المعلومات والأفكار في العقل الباطن حتّى تحين ساعة النقاش فتبرز لمجرّد المشاركة أحيانًا، أو لدواعي السلطات السابقة فتتأصل عند صاحبها أو يتأثر بها غيره . والكثير من المشاكل العقائدية والانحرافات الفكريّة لدى الشباب العربي كان سببها من الأساس هو الاندفاع إ...

كي لا تسرق سينمانا

الفن هو أحد الركائز  الخمس الأساسية مع الدين واللغة والتاريخ ومقدرات الأرض_ التي تقوم بها حضارات الأمم، وهو من أهم الخصائص التي تُميّز بها ثقافاتها ويُقاس بها مدى تأثيرها على الحضارات الأخرى، فيزيد متى ما حسُن استغلاله في إظهار قيم الأمة ومحاسنها وحُوفظ عليه من الاختراق الخارجي.  والسينما حسب تصنيف إيتيان سوريو هي الفن السابع وهي اليوم على غير بدايتها تعد ملتقى الفنون من حيث كونها الفن الوحيد القادر على جمع أخواتها من الفنون في عمل فنّي شامل ومتناسق كما تعد من أهم الفنون التي يعتبر تأثيرها متعدٍ وفعّال وسريع. وهو تأثيرٌ في المقابل ذو حدّين. وفي هذا المقال لستُ بصدد التحدث عن حكمها الشرعي ولا عن ذرائع المحافظين وتبريرات المنفتحين فقد عجّت الساحة بذلك في الأيام الخالية وقُضي الأمر الذي اُختصم فيه وصارت السينما الآن واقعًا ولات حين مناص، لكن يجب علينا الآن أن نسعى لكسب الحد الأقصى من الاستفادة منها وإلا سيكون فننا في عداد المخطوفين..  والآن مع السماح بافتتاح دور للسينما يزداد الحمل على وزارة الإعلام والمجتمع باستغلالها للتأثير على الحضارات العالمية والمجتمعات...