الشعر بالتعريف المُقعِّد البسيط هو الكلام الموزون المقفّى ذو المعنى ولكن هذه الأركان الأربعة تعبّر فقط عن الحدّ الأدنى اللازم للتفريق بين الشعر والنثر، وهذه الدائرة التعريفيّة تتسع لكثيرٍ من النصوص. والعربيّ شاعرٌ بطبعه يعبّر عن شعوره بالأوزان ويؤرخ الأحداث بها وينقل بها المعارف والعلوم، ولمّا كانت العرب أمّةً لم تنتشر فيها الكتابة وكان الكلام الموزون أسهل حفظًا من غيره أصبح الشعر الوعاء الأشهر الأيسر لنقل وتسهيل حمل العلوم والأخبار والحكم والأحداث فكان هذا التعريف السابق الذي اتسعت دائرته حتّى شمل الشعر التأريخي والتعليمي الخالي من الشعور كألفيّة ابن مالك في اللغة والنحو، والسيوطي في علم الحديث وغيرها من النصوص. أما التعريف الصحيح للشعر -من حيث أصل تسميته- هو على الأقل أن يضاف فيه على ما تقدم "ركن الشعور الموسيقي" ذلك الركن الفاصل بين الشعور وبين باقي المنظوم فلا يقبل الشعر أن ينقص هذا الركن منه، فالقصيدة الموزونة المقفّاة الخالية من الشعور والموسيقى لا يصح تسميتها شعرًا ويدخل في ذلك بالإضافة إلى المنظومات التعليمية كل قصيدةٍ فقدت النغم ...