الذكريات لا تملك عند الحديث عن "الذكريات" أن تتدارك ما تقول هي كلمة تختلف عن أخواتها، هيَ كلمةٌ لها بعدٌ زمانيّ وآخرُ حسّي، ما تلبث أن تنطق بها حتّى تشعر برياح تعصِف من قدم تحمل مع هيجانها مواقفَ تنفض غبارها ومشاهدَ تشرئب أعناقها لك في حاضرك. للهِ ما أشدّ ما يُتأثرُ بها ولها. وبعد هُبوب الذكريات يفوح عبقٌ غالبًا ما يستجلب الأرق، ولله ما أكثر ما سرق من العيون سهادها ومن الأوقات ساعاتها، منه ما هو زكيّ يُستطاب بذكره وأكثره شقيّ لما يُحرك من شجن ظُن أنه قد سكن. صوت الذكريات صخبٌ ولجب يُسمع صداه في حنايا الصدر بيد أنه لا يُعرفُ مصدره ولا يُميز كُنهه ولا يكاد يُعرف منه إلّا دائرة تأثيره وهي قطعًا داخليّة ، فملامح الناس وشكل الحياة عند صدور الصوت يُنبئ بأنهم لم يسمعوه حتّى. وقد يكون هذا الصوت على هيئة أغنية أو اسم يُنطق أو مكانٍ يُرى أو عطر يُنادي، فهذا الصوت ليس هو الصوت الذي في الاصطلاح العلمي المُقاس بالديسبل ولكنّه أشبه بضجيج من نوعًا ما تُستدعى به الذكريات، ولكن سُرعان ما يخفت هذا الصوت آخذًا بالتلاشي مُعلنًا عن مرحلة جديدة من الوجوم والإطراق. أصحا...