التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2018

نظرة في الذكريات

الذكريات لا تملك عند الحديث عن "الذكريات" أن تتدارك ما تقول هي كلمة تختلف عن أخواتها، هيَ كلمةٌ لها بعدٌ زمانيّ وآخرُ حسّي، ما تلبث أن تنطق بها حتّى تشعر برياح تعصِف من قدم تحمل مع هيجانها مواقفَ  تنفض غبارها ومشاهدَ  تشرئب أعناقها لك في حاضرك. للهِ ما أشدّ ما يُتأثرُ بها ولها. وبعد هُبوب الذكريات يفوح عبقٌ غالبًا ما يستجلب الأرق، ولله ما أكثر ما سرق من العيون سهادها ومن الأوقات ساعاتها، منه ما هو زكيّ يُستطاب بذكره وأكثره شقيّ لما يُحرك من شجن ظُن أنه قد سكن. صوت الذكريات  صخبٌ ولجب يُسمع صداه في حنايا الصدر بيد أنه لا يُعرفُ مصدره ولا يُميز كُنهه ولا يكاد يُعرف منه إلّا دائرة تأثيره وهي قطعًا داخليّة ، فملامح الناس وشكل الحياة عند صدور الصوت يُنبئ بأنهم لم يسمعوه حتّى. وقد يكون هذا الصوت على هيئة أغنية أو اسم يُنطق أو مكانٍ يُرى أو عطر يُنادي، فهذا الصوت ليس هو الصوت الذي في الاصطلاح العلمي المُقاس بالديسبل ولكنّه أشبه بضجيج من نوعًا ما  تُستدعى به الذكريات، ولكن سُرعان ما يخفت هذا الصوت آخذًا بالتلاشي مُعلنًا عن مرحلة جديدة من الوجوم والإطراق. أصحا...

النقد بين التأثير والتأثّر

من أبرز الظواهر الصحيّة التي تبلي بلاءً حسنًا في نهضة المجتمعات ورُقيّها هي ظاهرة "النقد" ، فالنقد يُبصّر العيون على نواقص وعيوب لم تكن تراها من قبل، فتقود لحركات الإصلاح والتحسين ويُعد النقد من الاجراءات الأوليّة التي يجب أن تُفعّل بالشكل الصحيح لتقود المجتمعات لتطبيق استراتيجيات التجديد والتطوير بأفضل ما يُمكن. فالنقد هو من أبرز الظواهر التي أدت لتطوير كل العلوم والمخترعات بل وجميع شؤون الحياة من حولنا عن طريق طرح أسئلته التحليليّة المنهجيّة ومن ثم البحث عن أفضل الأجوبة والحلول لها ، فالناظر في أي فن أو علم يرى بشكل جليّ أن القفزات التي حصلت في تلك الحقول كان سببها الرئيس هو ازدهار ظاهرة النقد في تلك الفترة. وفي المقابل متى ما غابت ظاهرة النقد -ويكون ذلك إما بغياب الكفاءة النقديّة أو في حال سُلبت حُريّته- تجد حالات الجمود قد طرأت على كافة المجالات التي غاب فيها. ما تقدّم كان مدخلًا لبيان أهميّة النقد للأمم والعلوم والفنون ولكن السؤال الملازم لما سبق هو لماذا تغيب ظاهرة النقد ؟ وكيف تتفاوت كفاءة النقد من مجتمع لأخر بل كيف تتذبذب بين الصعود والهبوط لنفس المجتمع ف...