التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2024

إسْرَائِيل «اختِلَالُ الهُويّة»

تدّعي إسرائيل أنها دولةٌ قوميّة لليهود.. واليهود يقولون إن اليهودية جامعة عرقيّة لا تتحقق ماهيتها إلّا باعتقادٍ لا بدّ مسبوقٍ بنسب. ولعلّ النسب هو القدر المشترك الذي يتفق عليه دعاة إسرائيل من المتدينين والعلمانيين.. ولقد قامت إسرائيل على دعوتين كانتا الذريعتين التي أقنعت بها العالم الداعم والرعايا المستوطنين كليهما، فأمّا الأولى فهي أن أرض إسرائيل هي أرض العودة التي رضيها الله لشعب إسرائيل الدائنين بدين اليهوديّة، وأمّا الثانية فهي أنّ إسرائيل حاميةُ الشعب اليهودي ودولتهم الوحيدة التي يتحقق لهم بها الأمن والاستقلال بعد النجاة من التهجير وأتون الاضطهاد الذي ابتُلوا به في أوربة في غضون حربها الأخيرة. والدعوة الأولى دعوةٌ دينيّة، تفترض أنّ العودة لأرض إسرائيل وعدٌ إلهي لابد أن يتحقق، ولكنهم مع ذلك يختلفون في هيئة هذا التحقق، فاليهوديّة الحاخاميّة ترى أنّ العودة يجب ألّا تُستعجل وألا تكون إلا بعد ظهور المسيح المخلّص، وأن استعجال العودة يستجلب غضب الرب، وعلى أي حالٍ كانت هذه الدعوة فإنّه لا يُختلف في كونها دعوةً دينية تشترط اليهوديّة دينًا في الشعب العائد.. وأمّا الدعوة الثانية فهي دع...

إسْرَائيل «اعْتِلَالُ الهُويّة»

العقيدة اليهوديّة عقيدة معتلّة في أصل شعورها، واليهود مصابون بعقدة من عقد النفوس كما هم مصابون بمرضٍ في أصل الإيمان والضمير.. وإن من الأدواء النفسية ما قد لا يستبين كل البيان إذا أخضعته للتشخيص في نفوس الأفراد منعزلين في الملاحظة والدراسة، وهو مع ذلك واضحٌ كل الوضوح في  جملة الأفراد والجماعات.. والمجتمعات تعتل في روحها ومخيالها، وليس هذا بغريبٍ في الملاحظة عن المجتمعات الناشئة عبر التاريخ ولا هو بالغريب في دراسات النفس الحديثة، فالجماعات لها نصيبها من الأدواء النفسية كالأفراد تمامًا، لا نضار في رؤية هذه العلل متى ما تمثّلناها على التجريد فردًا نلخّص فيه أطوار الفعل والانفعال.. ظلّت اليهوديّة قرونًا وهي مصابة بما قد نسميه في اصطلاح الأعراض النفسيّة بالـ بارانويا Paranoia) ) وهو عرضٌ يصيب العقول والنفوس فيجعلها تتوهم العظمة على نحوٍ لا يستقيم في الطبائع الصحيحة، ليقضي بها إلى أن تتخيّل مؤامراتٍ تُحاك ومكائد تُنصب وأشباحًا تترصّد دون دليلٍ غير دليل الشك والارتياب.. وهذا العرض نراه في عقيدةٍ من عقائد اليهود يتفقون عليها على اختلاف نحلهم، وهي أنّ اليهود شعبٌ نقي، وهم شعبُ الله الم...

القِرَاءَةُ والاغْتِرَابُ

    انقضت شهران أو ما يزيد على الشهرين، والعنوان الذي يجوز أن نُسمّي به هذين الشهرين فلا نكون قد عدونا الحق، هو: "العيش في الافتراض" وهو عنوانٌ طويل لو أردنا اختزاله لقلنا "الاغتراب"، فهو اغترابٌ عن الواقع نغتربُ فيه عن أنفسنا كذلك، وهو عيشٌ في الافتراض  نهربُ به عن مواجهة الأعباء والتبعات.. أقول ذلك في الشهرين الماضيين اللذين وافقا أحداثًا ملتهبة ألزمتنا الهواتف والشاشات ساعاتٍ طوال واستحوذت على كل ما لنا من شعور.   والحقُ أنّ العيش في الافتراض هو سمة العصر كلِّه في كل حدثٍ من أحداثه وفي كلٍ شأن من شؤونه الكبيرة والصغيرة، فلا داعي إذًا إلى أن نشير إلى الأحداث الجارية إلّا لتكون مدخلًا للوصف دون الحصر والاقتصار على التمثيل.. والعيش في الافتراض هو سمة الممرورين المشتركة على اختلاف فنون الجنون، وهي سمة هذا العصر المحموم الذي يسير إلى الجنون سيرًا حثيثًا، وأحرى الناس بهذه الصفة فيه هم المشاهير الذين يلزمون الكتابة والتصوير، فإنهم أبعدُ الناس عن واقعهم، وقد كان هذا الاغتراب شأنُ المشاهير في كل عصر، ولكنّه في هذا العصر أشبه بداء الجنون من كل عصر، لأنّ المشهور ف...