تدّعي إسرائيل أنها دولةٌ قوميّة لليهود.. واليهود يقولون إن اليهودية جامعة عرقيّة لا تتحقق ماهيتها إلّا باعتقادٍ لا بدّ مسبوقٍ بنسب. ولعلّ النسب هو القدر المشترك الذي يتفق عليه دعاة إسرائيل من المتدينين والعلمانيين.. ولقد قامت إسرائيل على دعوتين كانتا الذريعتين التي أقنعت بها العالم الداعم والرعايا المستوطنين كليهما، فأمّا الأولى فهي أن أرض إسرائيل هي أرض العودة التي رضيها الله لشعب إسرائيل الدائنين بدين اليهوديّة، وأمّا الثانية فهي أنّ إسرائيل حاميةُ الشعب اليهودي ودولتهم الوحيدة التي يتحقق لهم بها الأمن والاستقلال بعد النجاة من التهجير وأتون الاضطهاد الذي ابتُلوا به في أوربة في غضون حربها الأخيرة. والدعوة الأولى دعوةٌ دينيّة، تفترض أنّ العودة لأرض إسرائيل وعدٌ إلهي لابد أن يتحقق، ولكنهم مع ذلك يختلفون في هيئة هذا التحقق، فاليهوديّة الحاخاميّة ترى أنّ العودة يجب ألّا تُستعجل وألا تكون إلا بعد ظهور المسيح المخلّص، وأن استعجال العودة يستجلب غضب الرب، وعلى أي حالٍ كانت هذه الدعوة فإنّه لا يُختلف في كونها دعوةً دينية تشترط اليهوديّة دينًا في الشعب العائد.. وأمّا الدعوة الثانية فهي دع...