على مدار التاريخ الإسلامي حاول كثير من المناكفين لهذا الدين العظيم من مُفكّرين ومن عُتاة ومستشرقين أنّ يُحاجوا في شرع الله وأصوله ومقاصده، فما كان من هذا الدين، بالكتاب الذي أُنزل بلسان الشارع العظيم وبرسوله وعلمائه إلّا أن يقارعوا ويدمغوا كُل الحجج بالمنطق السليم والبيان المستقيم والحق المُبين، فتمضي السنون وتندثر الحُجج بعد الحُجج. وحين لا تكون حُجّةٌ، يقوم مقامها الاستهزاء والاستخفاف وهما دليلا الانقطاع والخواء. وحجة الحِجج كما في العنوان هي الاحتجاج بالأعوام، لا حُجّة الحُجج بمعنى أقواها بل هي على النقيضِ أوهاها وأضعفها، وهي في الأصل ردّة فعل تنشأ للمناوئة والممانعة أكثر من كونها حُجّةً في معناها. ومثالها: أن يعترض عليك من تعرِضُ عليه فكرةً، أو من تحاول نُصحه فيعترض بذكر السنين ولا غير السنين! لإبطال ورفض ما تُبديه، أو تكون هذه الحجّة لإنكار فعلٍ سواءً أكانت تلك السنين المُحتجُّ بها من الماضي أم من الحاضر، كأن يقول من تنصحه بشيء في الدين: "قبل عام كذا وكذا لم يكن هناك ما تنصحُ به أو لم يكن آباؤنا يفعلون ما تنصحُ بهِ "، وهذا مثال على الاحتجاج بالماضي، أما الاحتجاج...