التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2019

حجّة الحِجج

على مدار التاريخ الإسلامي حاول كثير من المناكفين لهذا الدين العظيم من مُفكّرين ومن عُتاة ومستشرقين أنّ يُحاجوا في شرع الله وأصوله ومقاصده، فما كان من هذا الدين، بالكتاب الذي أُنزل بلسان الشارع العظيم وبرسوله وعلمائه إلّا أن يقارعوا ويدمغوا كُل الحجج بالمنطق السليم والبيان المستقيم والحق المُبين، فتمضي السنون وتندثر الحُجج بعد الحُجج. وحين لا تكون حُجّةٌ، يقوم مقامها الاستهزاء والاستخفاف وهما دليلا الانقطاع والخواء. وحجة الحِجج كما في العنوان هي الاحتجاج بالأعوام، لا حُجّة الحُجج بمعنى أقواها بل هي على النقيضِ أوهاها وأضعفها، وهي في الأصل ردّة فعل تنشأ للمناوئة والممانعة أكثر من كونها حُجّةً في معناها. ومثالها: أن يعترض عليك من تعرِضُ عليه فكرةً، أو من تحاول نُصحه فيعترض بذكر السنين ولا غير السنين! لإبطال ورفض ما تُبديه، أو تكون هذه الحجّة لإنكار فعلٍ سواءً أكانت تلك السنين المُحتجُّ بها من الماضي أم من الحاضر، كأن يقول من تنصحه بشيء في الدين: "قبل عام كذا وكذا لم يكن هناك ما تنصحُ به أو لم يكن آباؤنا يفعلون ما تنصحُ بهِ "، وهذا مثال على الاحتجاج بالماضي، أما الاحتجاج...

مزاج الأدباء

لاشك أن لمزاج الأدباء تأثيرًا على الحياة الاجتماعيّة في كل تفاصيلها ما عظُم منها وما صغُر وهو تأثيرُ لا يقل عن ما تساهم به العلوم ، فتجلّي الأدب وتركزه في فترة معينة يؤثر في طبائع المجتمع، فالأدباء يصنعون الحُب ويبعثونه فيسري بين الناس ما برز أدباء مُتميزون في أدب الحب،   و الأدب لسانُ المجتمع يتكلم عنه. وإذا ما سرى البؤس يومًا في أساطين الأدباء فستجد أن قدرة المجتمع في التعبير عن البؤس أشدُ منها في الحُب وسترى أنّ العامة تميلُ لمحاكاتهم فتروج اقتباسات البؤس أكثر من غيرها. ‫ وعموما قد تتجاوز دائرة تأثير الأدب الناتج عن مزاج مُنتجه الحدود الاجتماعيّة إلى السياسيّة وقد فعلت في فترات كثيرة من التاريخ ، وتكمن قوّة التأثير الأدبيّة في قدرتها في التحكّم بعواطف الأفراد وتوحيد سلوكيّاتهم أيضًا في جماعات منتظمة ، وكثيرًا ما تُسيطر العاطفة على الوعي ، فالناسُ إذا استطعت أن تنفذ لعواطفهم فقد ملكت عليهم عقولهم في كثير من الأحيان ، وللأدب مراتب عدّة من حيث شدة خطر التأثير ، أدناها ما يُستلذ به فقط وأوسطها ما يؤثر على حياتهم الاجتماعيّة وأشدها ما يهيّج نفوسهم ويوحّد عواطفهم لأغراض سي...