التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2025

أيام في إكسبو 2025

  زرنا معرض إكسبو في بعض ما زرنا في مدينة أوساكا، ومعرض إكسبو معرض عالمي تجتمع فيه دول العالم لتعرض كل دولة عوائدها وأعرافها، وفيه تكثّف الدول عرض تراثها وعرض آمالها على السواء، وخلاصة ما تريده الدول في هذا المعرض هي أن تُعرّف بوضعها من التاريخ ووضعها من الجغرافيا وأن تؤدي رسالتها لمن لا يعرفها وأن تدعو الناس إلى الاقتراب منها.. فإكسبو هو سوق عكاظ العالم فيما كان يشتمل عليه سوق عكاظ في غير البضائع والتجارة.. وفي إكسبو تحرص كل دولة على إظهار ثقافتها في كل تفصيلة من تفاصيل المساحة المخصصة لها في المعرض، وأقدر الدول على التسويق هي التي تجعل بنايتها شكلًا من أشكال عرضها وتعريفها.. وفي إكسبو يجوز لنا أن نحلل منازع الدول كما نحلل منازع النفوس بل إنّا نخلص بنتيجة تُقارب الصدق على نحوٍ من الأنحاء، ويسري هذا التحليل حتّى على الدول التي تقصّر في عرض ثقافتها، فإن خرج زائر دولةٍ وهو خالي الوفاض من المعرفة بهذه الدولة، فقد خرج كذلك بمعرفة تقول له: إنّ هذه الدولة مقصّرة في الدعاية لنفسها وأنّها ضعيفة في ميدان القوّة الناعمة كما يسميها جوزيف. س ناي وبقية المنظرين للقوة الناعمة، أو تقول إنها ت...

في مدح الفضائل: الرجولة.

  ما زلت في حين البؤس المتصل أتمثّل أواخر قصيدة أبي الحسن التهامي التي يقول فيها:   وَمِنَ الرِجال مَعالِمٌ وَمَجاهِلٌ وَمِنَ النُجومِ غَوامِضٌ وَدراري وَالناسُ مُشتَبِهونَ في إِيرادِهِم وَتَباينُ الأَقوامِ في الإِصدارِ (…) هَلّا سَعوا سَعيَ الكِرامِ فَأَدرَكوا أَو سَلَّموا لِمَواقِعِ الأَقدارِ ذهب التَكرّم وَالوَفاء مِنَ الوَرى وَتصرَّما إِلّا مِنَ الأَشعارِ وَفَشَت خِيانات الثِقاتِ وَغيرهم حَتّى اتَّهمنا رُؤية الأَبصارِ (…) لِلّهِ درُّ النائِباتِ فَإِنَّها صَدأُ اللِئامِ وَصيقل الأَحرارِ وهي عجيبة وهي اليوم مع تطاول المناكير أنسب منها حين قالها أبو الحسن. قال أبو الحسن التهامي: لله درُّ النائباتِ فإنّها صدأُ اللئامِ وصيقلُ الأحرارِ نعم لله در النوائب فبها يُعرف الرجال الأحرار وتعرف الرجولة الحرة وليس ثمة تمثّل تتحقق به معاني الرجولة سوى في صور الاستجابة لهذه النائبات وبدونها لاتكون الرجولة إلّا كامنة لا تُعرف ولا تمتاز، قال الشاعر: لولا المشقة ساد الناس كلهُمُ الجود يُفقرُ والإقدام قتالُ ولولا النائبات لتساوى الأحرار واللئام ولسا...

فوجي العظيم

  حين قدمنا مدينة "فوجي" كان مقدمنا ليلًا، فلم نرَ الجبل، وعندما أصبحنا رأيناه على غير غفلة فملأ صدورنا مهابةً وجلالًا.. وكان جبلًا شاهقًا شامخًا قمّته باركةٌ في كبد السماء تكاد تحجب الشمس في رائعة النهار، وقد بقينا في المدينة خمسة أيام، ولكننا كلما انتبهنا لمرآه بعد غفلة حدث في صدورنا ما حدث في أول مرآه، فكان خير معين على التهليل والتسبيح والتكبير.. ثمّ غادرنا المدينة بالقطار، والجبل مرسومٌ على النافذة، وليس في المدينة وما حولها موضعٌ إلّا وهو يُرى منه! "فكأنّه الليل الذي هو مدركي وإن خِلتُ أنّ المنتأى عنه واسعُ"..   والقطار فرصة للتأمّل لأننا كنّا ننقطع عن الحديث في الرحلات بين المدن، ولشعب اليابان عادة حميدة، هي الصمت في مراكب المواصلات وهو صمتٌ يُحرج المزعجين من السُيّاح والوافدين ليكفّوا عن الحديث.. ومما جاد به التأمّل على مسير القطار أنّ خاطرًا في عقلي قال: إن أهل فوجي حين قدّسوا جبلهم كانوا أسلم فطرةً من الهندوس الذين قدّسوا البقر، فأين البقر المُسيّر من جلال الشاهق الصامت الخالد.. فقال هاتفٌ بين جنبيّ: أبعدت النُجعة! وهل الجماد مهما بلغت عظمته يُ...