تركت المملكة العربية السعودية الهوادة بعد أن غلّبت مطالب الحوار ومقاصد الاحتواء زمانًا طويلًا، وبعد أن مضت بالرشد والحكمة إلى آخر أشواط الرشد والحكمة.. ضرب التحالف العربي الذي تقوده السعودية شحنة عتادٍ في ميناء المكلّا قال إنّها أبحرت من ميناء الفجيرة دون تنسيق وعطّلت أنظمة التتبّع ورست دون تصريح، بقصد إمداد المجلس الانتقالي الذي حسم المعارك في جنوب اليمن.. ولسنا من محبّذي استعمال القوّة بين الأشقاء وليست السعودية من محبّذيها، ولكنّ السعودية استعملتها حيث لا مناص منها وحيثُ لا يجدي شيءٌ كجدواها.. ومع ذلك فقد بذلت أسباب التحرّز الذي يضع الضربة في موضعها الذي يُفهم منه التزامها بأمنها ويفهم منه أنّها لا تبتغي التصعيد، فهي لم تضرب السفن الناقلة ولا مرافق الميناء، وانتظرت إلى أن أُفرغت الشحنة فضربتها الضربة التي وصفناها.. لم تكن تلك الضربة إذن نزوةَ غضبٍ وانفعال، ولا حركةَ يدٍ يعبث بها الارتجال؛ بل كانت خطابًا في السياسة مرسومَ الحروف، محسوبَ الوزن، لكنّه قِيل بالفعل بعد أن استفرغ القول باللسان. وللضربة أسباب كثيرة غير أسبابها الظاه...