التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

فجر المكلّا

      تركت المملكة العربية السعودية الهوادة بعد أن غلّبت مطالب الحوار ومقاصد الاحتواء زمانًا طويلًا، وبعد أن مضت بالرشد والحكمة إلى آخر أشواط الرشد والحكمة.. ضرب التحالف العربي الذي تقوده السعودية شحنة عتادٍ في ميناء المكلّا قال إنّها  أبحرت من ميناء الفجيرة دون تنسيق وعطّلت أنظمة التتبّع ورست دون تصريح، بقصد إمداد المجلس الانتقالي الذي حسم المعارك في جنوب اليمن..  ولسنا من محبّذي استعمال القوّة بين الأشقاء وليست السعودية من محبّذيها، ولكنّ السعودية استعملتها حيث لا مناص منها وحيثُ لا يجدي شيءٌ كجدواها..  ومع ذلك فقد بذلت أسباب التحرّز الذي يضع الضربة في موضعها الذي يُفهم منه التزامها بأمنها ويفهم منه أنّها لا تبتغي التصعيد، فهي لم تضرب السفن الناقلة ولا مرافق الميناء، وانتظرت إلى أن أُفرغت الشحنة فضربتها الضربة التي وصفناها..    لم تكن تلك الضربة إذن نزوةَ غضبٍ وانفعال، ولا حركةَ يدٍ يعبث بها الارتجال؛ بل كانت خطابًا في السياسة مرسومَ الحروف، محسوبَ الوزن، لكنّه قِيل بالفعل بعد أن استفرغ القول باللسان. وللضربة أسباب كثيرة غير أسبابها الظاه...

المرأة في الفن

  قرأتُ منشورًا لأستاذة فاضلة مهتمة بالترجمة والفلسفة تقول فيه: " لاحظتُ مؤخرًا في كثير من الأعمال السينمائية والأدبية التي تتناول المرأة أنها تُقدم غالبًا بصورة ضعيفة نفسيًا وعقليًا، تبرر أحيانا باسم علم النفس، وكأن ألمها لا يُفهم إلا بوصفه خللًا داخليًا. فيرتبط بطبيعة جسدها: هرمونات، حمل، رضاعة، فتبدو معاناتها امتدادًا طبيعيًا لأنوثتها، لا استجابة واعية لضغط الحياة. ‏وكأن هناك علاقة سُمّية بين جسد الأنثى والعالم الذي تعيش فيه؛ فكل عطب جسدي يُصوَّر على أنه قابل للامتداد، ليصبح عطبًا عقليًا وخللًا بيولوجيًا، تتساوى فيه المرأة التي تعيش تحت ظروف قاسية مع امرأة تعيش حياة مريحة. فتتحول الأنثى إلى كائن أسير جسده، محكوم بدوراته وتقلباته، لا فاعلًا واعيًا يتأثر بالسياق ويقاومه. ‏والمشكلة ليست في الاعتراف بأن المرأة تتألم، بل في تحويل هذا الألم إلى قدر أنثوي ثابت، يُعاد إنتاجه باسم الفن والعلم، في خطاب لا يخلو من ترسبات موروث توراتي ارتبط بلعنة حواء" وهذه ملاحظة جيدة.. ونحسبُ أننا نلمّ بطرف من بعض أسباب ما ذكرت إذا قلنا: إن فطرة المرأة المنطوية على الوهن بادية في أغلب انفعالاتها، وإ...