الدكتور علي أحمد سعيد ناقدٌ له قدره المحفوظ عند النقّاد، وله صيتٌ ذائع عند مثقفي فرنسة وأوربة وجنابٌ مرهوب عند مثقفي الحداثة العربيّة في أول شأنها، وكان قد نال أعلى الدرجات الأكاديمية في الأدب العربي، ومع ذلك فهو لا يتكلّف عناءً في إخفاء ازدرائه بآداب العرب وثقافتهم، وله قناعةٌ راسخة لا تعبث بها رياح العروبة والديانة في احتقار الموروث، وله كذلك قناعةٌ راسخة يحتقر بها بعض الأنظمة العربيّة المحافظة، على رأسها نظام الدولة السعودية وكذا يحتقر منها تديّنها وثقافتها ويُعلي بهذه القناعة من شأن "الحداثة المتنوّرة" التي هي في وهمه لا تُناقض مذهبه مِن تنظيم سوريا الأسد ولا تناقض رأيه في تديّن النظام الإيراني المتنوّر بقمع الشعوب وسلب إرادتها. وليس في كل هذا شيءٌ يُثير الحفاظ أو يحمي الأنوف عند مثقفينا الحداثيين، غير أن من بعضهم من ينزع نزعةً وطنيّة لا يسكت معها عن أقل القليل الذي يمس الوطن، ولا تخمد له ثورة ولا تهدأ له سورة في الدفاع والرد عن أدنى مساس إن كان من غير الدكتور. وأعجب من ذلك أنّه لم يزل الدكتور علي العلوي يُعرض عن الحداثيين السعوديين ولا يعبأ بهم ولا يُلقي لهم بالًا ولا ...