التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2020

من الدفاع إلى الهجوم

  قبل ثورة الاتصالات الحالية، كانت مجالات الفلسفة و الفكر ومقارنة الأديان بعيدة كل البعد عن متناول العامّة، وكانت الرسائل في هذه المجالات تتسم بشيء من العمق وتلتزم ببعض الضوابط الشكليّة التي من شأنها أن تضفي قدرًا من الموضوعيّة عند بعض القرّاء، فكانت الشبهات التي تطرأ على الأديان في ذلك الزمن -أي قبل ثورة الاتصالات- تحتاج إلى أن تنضوي في مشروع كامل من الشبهات حتى تكتسب قوّة التأثير على أوساط القراء والباحثين، ولمّا كان عامة المجتمع بالطبيعة لا ينصرفون إلى ساحات الجدل ولا تتوفر هممهم على قراءة الكتب والمجلّات فضلًا عن البحث والاستقصاء، تقلّص نطاق التأثّر بهذه الشبهات، وإن تعمّق التأثير على حساب الفرد. أمّا بعد أن ثارت ثورة الاتصالات وبدأت وسائل التواصل في الانتشار، فقد تغيّرت معادلات التأثير والتأثر، وتيسّر الوصول إلى الشبهات بتكاليف أقل في تقدير الجهد والوقت والمال.   ثم ما لبثت هذه الثورة أن تنفجر انفجارًا ثانيًا غير مسبوق كعادة الأفكار والمعلومات في هذه الحقبة الزمنيّة التي لا تشبه ولا تقترب في معايير الشبه مع أي حقبة من حقب التاريخ الماضية، فهي تتسارع في حسبان الاكتشافا...