فرضت المقاومة الفلسطينية على إسرائيل معركةً لم تخترها إسرائيل ولم تعيّن وقتها ولم تحدد مداها ولا أثرها، وكان النظام الإيراني القائم على ولاية الفقيه حينها في أفضل أحواله منذ ثورة الخميني.. لكنّ محور المقاومة الذي يقوده نظام الملالي ارتعش وسُلبت منه إرادة الحرب ولم يهتبل الفرصة التي اختلقتها له المقاومة الفلسطينية، فأفاقت إسرائيل من صدمتها وحيّدت امتياز المفاجأة ووازنت الردود مع حزب الله حتّى تستفرد بغزة، فلمّا أمِنت من جبهتها الجنوبية إلى حدٍ ما، ذهبت للشمال واستفردت بالحزب بعدما بدهته بحربٍ رفعت إسرائيل سقفها واختارت توقيتها وصار امتياز المفاجأة لها، ثمّ أطمعت الحزب بهدنة لتشل إرادته في الحرب وفي أثناء ذلك اخترقت الحزب اختراقًا أرعبه وأفقده الثقة بأمنه ومقدرته واغتالت قادته بعد الاختراق ودخل قرار الحزب في حيص بيص حتّى حُيّد خطره.. حتّى إذا قضت إسرائيل على أطراف المحور ذهبت إلى مركزه، وفاجأت إيران بحربٍ اختارت إسرائيل وقتها ولم تجعل لها حدودًا إلّا القضاء على النظام، وأطمعته بصفقة كي يظنّ الإيرانيّون أنّهم يصلون إلى هذه الصفقة إذا لم يصعّدوا من ردهم على ضربات إسرائيل، وهو النهج...