التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2024

إسْرَائِيل «مَسْخُ الإنسَان»

  في بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، على التحديد في يوم السابع عشر من أكتوبر عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت القدس، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي المستشفى المعمداني! كانت فاجعة الناس بهذا القصف الفاجر قد أشابت رؤوسهم وزلزلت نفوسهم، وحملتهم على لعن الدنيا ومن على الدنيا ممن رضي من الناس. كانوا يتقيؤون الشعور في مواقع التواصل ويلفظون الإحساس.. لقد شرِقَ وجدانهم وغرغر وعيهم غرغرة المُدنف المحتضر وكادت عقولهم أن تطيش، وكاد أن يُقعدهم الفزع عن كل مقام، وأن يعقلهم عن كل مقال، وأن تكل أبصارهم عن كل مرأى وتتعطل أيديهم عن كل عمل، لقد أظلمت الدنيا في أعين الناس واستحالت سوادًا في سوادٍ في سواد.. كان الناس في التنديد والإدانة والاستنكار إلبًا على إسرائيل..   فكيف استجابت إسرائيل لهذا الانفعال الجارف؟ إن إسرائيل كيان يستمرئ الكذب والتضليل بأعدائه وشعبه على السواء. وإن كيانًا يتوحّش هذه الوحشية وينحط في هذه البهيمية لا بدّ أن يكون له من اعتلال الضمير والشعور ما يسوّغ له كل وحشيةٍ وبهيمية، أو أن يضلل به على نحوٍ من الأنحاء. قبل قصف المعمداني أمرت قوات الاحتلال بإخلاء المب...

إسرائيل وإيران: فورة الصبيان وصبر الموتى..

    ذكرنا في آخر المقال الماضي شيئًا مجملًا في العقل الإسرائيلي ومزاجه النفسي، فقلنا فيما قلنا: إن إسرائيل كيانٌ عنجهي متغطرس طفولي، لا يرضى إلّا أن تكون له الضربة الأخيرة بعد أن تكون له الضربة الأولى، أو أن يستحيل وحشًا من وحوش الغاب إن فاتته الضربة الأولى فلم يتوقعها، قلنا ذلك وتوقعنا أن ترد إسرائيل على الرد الإيراني الضعيف مع أنها كانت مَن بدأت الهجوم ومع أنّها لم تخسر شيئًا من الأنفس والبُنى والعتاد في الرد الإيراني الذي كان ضعيفًا بالقياس إلى هجمتها الأولى. ولم تُمهلنا الأيام طويلًا حتى كان ما توقعناه، ولم يكن ما توقعناه شيئًا يخفى عند النظر والتدقيق ولا شيئًا يَصدُق معه أن نقول إننا "تنبأنا به" فيكون من جنس النبوءات التي تخفى مقدماتها، أو من جنس التوقعات التي تحتاج إلى خبرةٍ عريقة وحسابات دقيقة.. ولكنّه توقّعٌ مسعوفٌ بتكرار العادة واستفاضة التجارب. فما الذي حدث؟ سُمع دوي انفجارات ضخمة متزامنة في إيران والعراق وسوريا، وكانت قد شملت مطاراتٍ إيرانية ومنشآت عسكرية وقواعد أقلعت منها المسيرات الإيرانية بطهران جنوب العاصمة في عمق البلاد. احتفى الإعلام الإسرائيلي وا...

إيران وإسرائيل: طائرات مخيّرة وأُذن معروكة..

  ردّت إيران أخيرًا على الاعتداء الإسرائيلي الذي طال سفارتها في سوريا قبل أسبوعين، ولكن الرد الإيراني كان هزيلًا كما هو المتوقّع المعهود منها، وكان مخيبًا لآمال من ينتظر منها تحقيق المنى والآمال.. قال الإيرانيون في تضخيم هجمتهم: إنها أكبر هجمة بالطائرات المسيّرة في العالم منذ عرف العالم الطائرات المسيرة.. وقال شانئوهم: ليكن ذلك صحيحًا، فما جدوى أن يكون هجومها بأكبر سربٍ من الطائرات أو بأكبر سربٍ الصواريخ إن كان هذا الهجوم بدأ بعد الإعلام والاتفاق. ولقد كان هذا صحيحًا إذ صحّ القول الأول، فالضربة الإيرانية ضربةٌ لم تكن منها جدوى بالغة في ميزان من الموازين العسكرية وإن كان منها جدوى في ميزان من موازين الهيبة والسمعة عند غير المفتونين بها على كل حال، فإسرائيل التي نكّلت بإيران وسحقت قنصليتها في سوريا وقتلت خيرة ضبّاطها وقادتها بعد أن قتلت خيرة علمائها، لم يُقتل لها جنديٌ واحد ولا مدنيٌّ واحد بعد الرد الإيراني، وقد سقطت جل المقذوفات الإيرانيّة قبل أن تصيب أهدافها كأنها ما أُطلقت إلّا لتُصطاد. ولم يخب بها أملٌ للمؤملين كما خاب بعد هجمتها، ولا قام لشانئيها حفلٌ للتندّر بسيادتها كم...

المُوازنةُ بين الكِنديينِ

‏   أنشأ امرؤ القيس، فأوقف الشعراء والبلغاء على مطلع قصيدته، ثم أنشأ المتنبي، فملأ الدنيا وشغل الناس.. ولقد كان حقيقًا بمقالةٍ نبتدئها بهذه العبارة أن تكون مقالةً كلها اقتباس من شعر هذين الشاعرين الفحلين، ثم لا تكون إلّا في التنغّم والتطريب بما جادت به قرائحهما، ولكننا نعدِل عن هذا اللون من المقالات لأنّ الذي أوقف الناس هذه الأيام لم يكن امرأ القيس ولم يكن المتنبي شاغلهم، لكنه كان مؤسس مجمع اللغة الافتراضي الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي، وكان ذلك بالآراء التي أرسلها واستمر في بثها طيلة شهر رمضان المبارك، وهي أراء مضطربة اضطرابًا شديدًا، ومنطوية على أغاليط وأباطيل في النقد والمنهج، وكان فحواها وحاصلها: الاستهانة بشعر العرب الجاهليين وتقديم المتنبي على امرئ القيس وشعراءِ الجاهلية والإسلام كافة وتقديم جملة الشعر المحدث على الشعر الجاهلي وشعر الإسلاميين، وقد تعجبنا مما طلع به الدكتور من الآراء ومناط هذا التعجب إنما كان من جهة المقدمات التي تأدى بها إلى هذه النتائج وإلا فهي آراءٌ قديمة والدكتور فيها مرددٌ مقلّد. فقد كان الدكتور في أول كلامه يخلط أراءه بآراء أئمة التاريخ واللغة ...