رسملة الحياة ماهي إلّا أن وضعت الحرب الباردة أوزارها، وفُض الاشتباك البارد معلنًا تفكك المعسكر الشيوعي حتّى زحف العالم بطريقة مخيفة مرتميًا في أحضان المعسكر الرأسمالي ولم يتوقف هذا الزحف عند الحدود الاقتصاديّة والسياسيّة بل استمر حتّى وقع في وحل "رسملة" كل شيء ابتداءً من الدين مرورًا بالمجتمع وانتهاءً عند الأخلاق فأصبح العالم نهمًا انتهازيًا ينظر إلى كل شيء بعدسة المادة فيقيّم الأمور ويبني الأخلاق ويؤطر الحقائق بناءً على عوائدها الماديّة مستندا على بُنى معرفيّة لا تؤمن بغير المادة وهي وإن كانت -أي بعض البنى المعرفيّة- قد وضعت في وقتٍ سابق على أيدي الفلاسفة التجريبيين من أصحاب الاتجاه الحسّي كجان لوك وديفيد هيوم وبيركلي أو أصحاب الاتجاهات البراغماتيّة كوليم جيمس وغيره إلّا أن هذه الصورة الماديّة النفعيّة النهمة تجلّت بعد انتهاء الحرب الباردة وإني إذ أقول هذا لا أعوّل على جدوى النظريّات الشيوعيّة في إيقاف هذا الزحف بل الشيوعيّة لها كوارثها ومشاكلها التي لم تخوّلها أصلًا للصمود، وليس الانهيار هو المعيار الوحيد لفشلها. تجلّيات الرسملة وتتجلى بشاعة الرأس...