التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2019

التطرف المادي

رسملة الحياة ماهي إلّا أن وضعت الحرب الباردة أوزارها، وفُض الاشتباك البارد معلنًا تفكك المعسكر الشيوعي حتّى زحف العالم بطريقة مخيفة مرتميًا في أحضان المعسكر الرأسمالي ولم يتوقف هذا الزحف عند الحدود الاقتصاديّة والسياسيّة بل استمر حتّى وقع في وحل "رسملة" كل شيء ابتداءً من الدين مرورًا بالمجتمع وانتهاءً عند الأخلاق فأصبح العالم نهمًا انتهازيًا ينظر إلى كل شيء بعدسة المادة فيقيّم الأمور ويبني الأخلاق ويؤطر الحقائق بناءً على عوائدها الماديّة مستندا على بُنى معرفيّة لا تؤمن بغير المادة وهي وإن كانت -أي بعض البنى المعرفيّة- قد وضعت في وقتٍ سابق على أيدي الفلاسفة التجريبيين من أصحاب الاتجاه الحسّي   كجان لوك وديفيد هيوم وبيركلي أو أصحاب الاتجاهات البراغماتيّة كوليم جيمس وغيره إلّا أن هذه الصورة الماديّة النفعيّة النهمة تجلّت بعد انتهاء الحرب الباردة وإني إذ أقول هذا لا أعوّل على جدوى النظريّات الشيوعيّة في إيقاف هذا الزحف بل الشيوعيّة لها كوارثها ومشاكلها التي لم تخوّلها أصلًا للصمود، وليس الانهيار هو المعيار الوحيد لفشلها. تجلّيات الرسملة وتتجلى بشاعة الرأس...

شبح الشكوك

لم يكن بانتظار مثل هذا النوع من الحديث كي يتذكّر موعده فموعده دائمًا على باله حاضرٌ في ذهنه وإن سوّف فيه أحيانًا أو تأخّر عنه أو تظاهر بعدم الاهتمام. حدّثه صديقه بواحدة من أحاديث العشّاق التي انتهت بالفراق فلم يكن حزينًا هذه المرّة أو متوجسًا من المآل -على غير عادته- ويصح أن نقول أنه وإن أظهر نوعًا من الأسف الصادق إلّا أنه كان مطمئنًا للنهاية وكأنها أتت لتشحذ عزيمته على أن يُقدم على مثلها فلم يكن مرتاحًا لها إلّا بالقدر الذي يطمئنه على حالته إن هو أجهز على ما بقي من علاقته المترددة بين الكره لا لشيء إلّا لشكوكه وبين الرجاء الذي يقف بجانبه تارةً ويعززه بالأوهام التي لا تصمد أن تتهاوى وتارةً يقمعه بالواقع الذي يعلم صدقه على التحقيق. التقط هاتفه! ولكم شكا صاحبنا من جور الأيام وتمنّى أن لو عاش في زمنٍ يتقابل العشّاق فيه على الماء أو في غسق الدجى بعد انتهاء العمران أو الخيام. حتّى لو بكى دهرًا على الأطلال فحسبه من أشواقه أن لاقى وتلاقى ولربما ظفر بشيء مما يظفر به العشّاق ولكم زادت حسرته فتصاعدت نقمته على دهره كلما قرأ سير الهوى وقصص الهيام وهي على بعد أربعة عقود فقط!! فيغبط أ...