التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2019

العلم والدين بين العلمانيتين

لطالما كانت ثنائية الدين والعلم موضع جدل في الأطروحات الغربيّة والشرقيّة على حدٍ سواء في سياق تقابل وتضاد، وهذه الثنائية التقابليّة مبررة في الأطروحات الغربيّة نظير القمع الذي لاقاه العلم من رجال الكهنوت والكنيسة اللذان أدخلا أوروبا في عصور الظلام حتّى فصلت بمشرط العَلمانيّة دينها وألقت به داخل الكنيسة. والعَلمانيّة هي ترجمة لمصطلح " secularism " منحوتة من "عالم" وليس علم وهي تنادي بالعالميّة والدنيويّة في التشريع وسن القوانين وتدبير شؤون العالم بمعزل عن النواميس والتشريعات الربانيّة، بمعنى أنها تحاول أن تفصل بين الدين والدنيا بما تقتضيه من تدابير وإدارة ردًا على طغيان الكنيسة. وهي إذ ذاك تفصل شقيّ الانسان الروحي والمادي وتجعل الشق المادي يتصرّف ويشرّع ويدبّر بناءً على تجربته فقط مع إغفال تام لتعاليم الوحي وما يترتب عليها في الآخرة لكن في الشرق العربي الإسلامي لا توجد هذه الثنائيّة على أرض الواقع حتّى وإن حاول البعض اختلاقها لتقديم العلمانيّة حلًا لمشاكل الشرق، وعدم صلاحيّة هذه الثنائية التقابلية يعود لكون العلم قسم من الدين الإسلامي لا قسيم له، والإسلام ...

الأدب بين المسجد والمقهى

الأدب كما هو معلوم صنعة بشريّة يعبّر بها الإنسان عمّا يختلج في صدره من عواطف وآراء ولمّا كانت تلك العواطف والآراء تتأثّر ببيئتها المحيطة بها تأثرًا واضحًا مباشرًا كان الأدب أيضًا يتأثر بتلك البيئة ولذلك اختلفت الآداب الإنسانيّة وتعددت حتّى أشكل على العد تعدادها، فالآداب التي تنشأ في الجبال الجليديّة وترى تساقط الثلوج تختلف عن الآداب الاستوائيّة المنبعثة من بين الأدغال، والآداب المتنقّلة بالإبل والخيول عبر الصحراء ذات المناخ الحار والتي تتوسّد الرمال الصفراء وتلتحف السماء الصحوة تختلف عن الآداب الساحليّة الحضريّة التي تسكن البيوت وتتنقل بالحمير وتَبحر بالجوار المنشآت في البحر كالأعلام. فالأدب شديد التأثر بالعوامل الاجتماعيّة التي تتأثر بالبيئات. وفي عصر العولمة تنقّلت البيئات والأنماط الاجتماعيّة فلربما رأيت باريس في جدّة ونيويورك في دبي وفي مثل هذه الأحوال ترى الأدب يتأثّر بالبيئة الواسعة (الأصليّة) والضيقة معًا ولربما تأثر ببيئته الضيقة (المصطنعة) أكثر لأنه يتصل بها اتصالًا مباشرًا وفي الوقت ذاته لا يستطيع الانفكاك من بيئته الواسعة وإرثه القديم. هذه الحقائق تقدّم لنا تفسي...