التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2023

فَضِيلَةُ «الاسْتِشْرَافِ»

  ليس من شك في أنّ التاريخ استقرّ في استقراره الأخير -إن كان يعرف الاستقرار- على ما قررته أمم الحضارة من الإعلاء من مكانة الفرد والمطالبة بحقوقه والسعي في تمكينه وتأهيله ليكسب بأقصى طاقته، ولا يتم لأمم الحضارة ذلك إن بقيت سُلطة الاجتماع الإنساني على ماهي عليه، فدبّرت وسعت في توجيه هذه السلطة وتسخيرها فيما يضمن للفرد الاستقلال والتمكين.. وقد اطّرد هذا الأمر في كل شؤون الاجتماع والاقتصاد اطراده في شؤون الفنون والآداب، فصار معيار الحقّ في كل تشريع وقانون هو ضمان حريّة الفرد، وصارت تهمة المساس بحريّة الفرد هي أخطر ما يهدد إسقاط أي مبدأ ومشروع.. وكذا الأمرُ في الفنون والآداب فليسا هما جديرين بأن يُدرجا في ترشيح الجوائز الكبرى إن هما لم يُلمحا إلى شيء مما يضمن هذه الحريّة، وهما حقيقان بكل إزراء وإهمال إن هما أهملاها.. وثمّة جمعٌ من علماء الاجتماع يرون التاريخ في نمو متصاعد مطّرد ونهاية نموه عند أقصى غاية من استقلال الفرد وأدنى التزام منه بتبعات الاجتماع.. والذين يسعون في إعلاء قيمة الفرد على قيمة الاجتماع تحلو لهم قراءة التاريخ من هذا المنظور، إذ إنّ كل سعي منهم في ذلك لا يجاوز أن يكون ...