التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2024

بين البنيان والإنسان، غزة.. ماذا بقي؟

    البنيان ليس ثمة تلازمٌ بين ترقّي البنيان وترقي الإنسان أي أنّه ليس بينهما علاقةٌ حتميّة مطّردة في كل حين، وإن لم يمتنع شيءٌ من الترافق في الظاهر وشيءٌ من الترتّب في بعض أدوار التاريخ، بل إننا قد نلحظ شيئًا من علاقات التضاد في بعض الحضارات والمجتمعات، فإنّ من المجتمعات ما بلغ به الترقّي في الهندسة والعمران حدًا من العلو لا يُضاهيه في مقدار ارتفاعه إلّا مقدار انحطاط إنسانه، فليس يجوز إذ ذاك أن يُقال إن هذه المجتمعات قد ترقّت في الإنسانيّة لأنها ترقّت في البناء أو لأنها بلغت ذروة التحديث في التقانة والعلوم، لأننا نجد بالتجربة والعيان ما ينقض هذه المقولة ولا يسعفها. وليست أنظمة الحكم وتشريعات القانون مانعةً ضربة لازب من انحطاط إنسان المجتمعات الحديثة، فكما أننا نجد أن الاستبداد يُعنى بالبنيان وبالدعاية لمشاريع التشييد في حين أنّه يُذلّ الإنسان ويمتهن كرامته؛ فإننا نجدُ في الدول التي تُزعم دولَ الحريات مثل ذلك الامتهان، فإنّ هذه الدول التي جعلت من الاستبداد والأنظمة الشمولية منتهى الشر غاب عنها أنّها صنعت من مزاجها وانحرافها مستبدًا يقسرها نحو السفول قسرًا مثل ذلك القسر أ...