العقيدة هي أول ما يُطلب به النصر في ساحات الوغى، وخلو المقاتل منها هو أول أمارات الانهزام، ولا يخلو منها جيش إلّا كُسر عند توازن القوى أو كُسر بعد حينٍ من صمود المقاوم الذي لا يُدانيه في القوّة والعتاد. وعقيدة القتال القائمة على الإيمان الباعثة على الإقدام هي أعسر ما يطلبه جيش الاحتلال الإسرائيلي في جيله الثالث وما يليه من الأجيال التي ضريت على الدعة وظهرت عليها عوائد الترف وألجأتها الوفرة إلى الانغماس في النعيم والاستكثار منه. ولسنا نجاوز الحق إن قُلنا إن هذا الخواء هو سمة اليهود الغالبة في كل طورٍ من أطوار التاريخ إلّا في الفلتات التي تتوفر لها الدواعي ولا يصح للباحث أن يقيس عليها شيئًا في بحثه عن أخلاق الأمم وخِلال الشعوب. ولسنا نجهد في التدليل على هذه الحقيقة، وهي حقيقةٌ يعلمها الأوربيّون وتعلمها شعوب الحضارة في العصر الحديث وليس بهم حاجة إلى التدليل، وهي حقيقة نعرفها نحن قبل أن تعرفها شعوب الحضارة الحديثة. وخواء العقيدة لا يُدلُّ عليه في الطبع بأوضح من صفات العناد والتلكؤ والجبن والفشل. وهذه الصفات مجتمعةٌ في إسرائيل الحاضرة كما هي مجتمعة في أسلافها منذ أقدم العصور، وهي خصال تلخصه...