التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2024

إسرائيل «انحلال العقيدة»

العقيدة هي أول ما يُطلب به النصر في ساحات الوغى، وخلو المقاتل منها هو أول أمارات الانهزام، ولا يخلو منها جيش إلّا كُسر عند توازن القوى أو كُسر بعد حينٍ من صمود المقاوم الذي لا يُدانيه في القوّة والعتاد. وعقيدة القتال القائمة على الإيمان الباعثة على الإقدام هي أعسر ما يطلبه جيش الاحتلال الإسرائيلي في جيله الثالث وما يليه من الأجيال التي ضريت على الدعة وظهرت عليها عوائد الترف وألجأتها الوفرة إلى الانغماس في النعيم والاستكثار منه. ولسنا نجاوز الحق إن قُلنا إن هذا الخواء هو سمة اليهود الغالبة في كل طورٍ من أطوار التاريخ إلّا في الفلتات التي تتوفر لها الدواعي ولا يصح للباحث أن يقيس عليها شيئًا في بحثه عن أخلاق الأمم وخِلال الشعوب. ولسنا نجهد في التدليل على هذه الحقيقة، وهي حقيقةٌ يعلمها الأوربيّون وتعلمها شعوب الحضارة في العصر الحديث وليس بهم حاجة إلى التدليل، وهي حقيقة نعرفها نحن قبل أن تعرفها شعوب الحضارة الحديثة. وخواء العقيدة لا يُدلُّ عليه في الطبع بأوضح من صفات العناد والتلكؤ والجبن والفشل. وهذه الصفات مجتمعةٌ في إسرائيل الحاضرة كما هي مجتمعة في أسلافها منذ أقدم العصور، وهي خصال تلخصه...

المتنبي بين محمود شاكر وطه حسين

    "ثُمَّ جَاءَ المُتَنَبِّي فَمَلَأ الدُّنْيَا وَشَغَلَ النَّاسَ.." (ابن رشيق القيرواني، العمدة)   أكتبُ هذه السطور لأكونَ مشغولًا بالمتنبي، لكنّه ليس شغلًا على النحو الذي شَغَلَ به المتنبي الكُتّابَ فيمن شغل، فالشغلُ بالمتنبي قد امتدّ وتشعّب وصار القولُ فيه يسلك طرائق قددا ومذاهب عددا، ولستُ معنيًا في هذه السطور بتحقيق القول في شيٍ من سيرة المتنبي أو شخصيته ولستُ معنيًا كذلك بنقد طرفٍ من شعره والكلام فيه. ولكنّي أريدُ أن أعرض لبعض من كتب في الشاعر، فإذن هذا شغلٌ متقدّم، هو بالمشغولين بالمتنبي أقرب منه إلى أن يكون بالمتنبي نفسه.. ولو أردتُ تتبّع كل من شُغل بالمتنبي لطال بي الاستقصاء وصرفني عن كل شغل، لكنّي أعرض لشيء من ذلك على سبيل الإلمام.. *** أمّا أول المشغولين ممن أعني في هذا الإلمام، فهو الشيخ الأستاذ محمود شاكر، وأمّا ثانيهما حسب تاريخ الاشتغال فهو أستاذه الدكتور طه حسين.. فقد كتب محمود شاكر مقالاتٍ في مطلع يناير لعام 1936م أُفردت لها صفحاتُ المقتطف احتفالًا بذكرى المتنبي بعد ألف عامٍ انقضت على وفاته، ثم كتب طه حسين كتابًا أسماه "مع المتنبي" ...

طوفان الأقصى: السؤال عن الأرباح

  نسمع هذه الأيام طبقةً من المرجفين ومن بسطاء السذج يشكّون ويشككون في أصل مقاومة الاحتلال بالقوّة بعد مجازر القتل المريعة، وخسائر الهلاك والتدمير التي ليس لها عد ولا إحصاء.. ‏فيقولون بمكرٍ توحيه نفوسهم العاجزة أو بسذاجةٍ تُمليها عليهم عقولهم البسيطة: ‏ ألم يكن مسار السياسة أوفق وأحرى؟ ‏فإليهم نكرُّ السؤال فنقول: هل تظنون أنّ العدو الذي لديه الاستعداد الموفور والإمداد الناجز المستميت من قوى العالم الكبرى لقصف المدنيين وارتكاب مجازر الموت العبثيّة في حق العزّل ومن هم في حكم العزّل_ هل تظنون أنه سيُعطي بالسياسة والمهادنة ما هو مستعدٌ أن يمنعه بالحديد والنار؟ لقد مشى العرب باتفاقات "كامب ديفيد" وبمسارات التطبيع إلى آخر مضمار السياسة والسلام، وجرّب الفلسطينيون حلول المفاوضات والمباحثات، ومضوا في معاهدة "أوسلو" إلى النهاية، وأعطى الفلسطينيون إسرائيل فوق ما يقدّره أكبر المتفائلين من أعدائهم، ورضوا بما هو دون ما يقدّره أكبر المتشائمين من مناصريهم. ثم كان أن فُرّغت المعاهدة من مضامينها، ليأخذ الإسرائيليون فوق ما لم يتوقعوه، ولا يأخذ الفلسطينيون ولا بعض ما طلبوه بعد...