مرَّ بنا يوم الحب، وهو يومٌ يتسع فيه المقال، ويظل فيه مع ذلك أفسح المجال للإعادة والتكرار، وكنتُ كتبتُ في يوم الحب وفي كونه يومًا للسوق أوضح منه يومًا للحب، وهو يومٌ في الضجيج تنتعش به صناعةُ الزينة، ويغدو فيه الضجيج ترجمانًا للحب، وتُحبس فيه العاطفة الإنسانية الكبرى في موعدٍ للغرام، وتُختصر في شارة وهدية، وتُقاس بما تنفقه الأيادي لا بما تصدّقه الظروف والأيّام.. وكتبتُ قبل ذلك في أنّه من العوائد المنقولة التي تأخذها الأمم عن الأمم بعد الغلبة وطول الاستكانة.. ولسنا ننكر أن الأمم تتقايض عوائدها وتقتبس من بعضها؛ فهذا شأن الاجتماع البشري منذ عرف الناس السفر والمخالطة والاتصال. ولكنّ الاقتباس شيء، والاستلاب شيءٌ آخر. فالاقتباس هو أن نأخذ ما يزيدنا حياةً على حياة، ويُعيننا على ترقية العقل والخلق والذوق. أمّا الاستلاب فأن نأخذ الصور والعادات والخواص، وأن نستعير القشرة ونطرح اللباب، وأن نحسن المحاكاة حيث يجب أن نحسن الاختيار. وليس يضير أمةً أن تتعلّم من غيرها؛ إنما يضيرها أن تفقد ميزان الانتقاء. فالأمم القوية لا تأخذ لمجرد الأخذ، ولا تُعجب لمجرد الشيوع، ولا تتزي...