قالت له: "أمهلني يومين، أدير فيها الأحداث وأقيس فيها منافع البقاء المرجوّة ومغبّاته المنظورة، فالقرار صعب كما ترى، وأصعب منه استرجاع حرارة الود بعد أن أحالته الأيام جليدًا قارسا، وبعدُ فما زال للخذلان احتمال إن عدنا، فدعني أستتم ما يستحقه القرار من التفكير، وعلى كل حال سنبقى حتى نجتاز ما نحن فيه" وهكذا اتفقا على الميعاد المنتظر، على ألّا يتحادثا قبل هذه المهلة كراهةَ أن يكون للعواطف تأثيرٌ في البقاء المحتمل، وعلى ألا يفترقا حتى يخفت بينهما كل شعور. كان ذلك في وِصال باردٍ بعد هجرٍ دام شهورًا طوالًا، وهو هجرٌ لم يعهدا مثله، ولم يكن له سببٌ مُعلن، ولا يجوز لمن يطّلع على أمرهما أن ينحي على أحدهما بكل الملام. فهو فراقٌ يكفله طول المقام على الشكوك التي هي مع كثرة التقصير كالنار يغذّيها الهشيم. فقد كانت تظنّه مال إلى غيرها، وهذا لا يُستبعد منه في تقديرها، فاذا اجتمع إلى ذلك ضعف الأمان الذي تطلبه كل أنثى من كل ذكر، فهو كفيلٌ بأن يكون الشك أقل القليل في أمره وأمرها، وكانت تسأله أن يعدها البقاء، فيُجيب بأنّه يخشى إذا حُمّت الأقدار أن يكون وقع الفراق عليها كبيرًا. وهذا أمرٌ إن ك...