المطّلع على الصراع الدائر في السودان، يعلم أن جنس هذا الصراع لا يحقق مطلبًا من مطالب الأوطان ولا مطلبًا من مطالب الشعوب، فليست الحرب في طرد محتلٍ غاصب ولا في رد معتدٍ باغٍ، وليست هي كذلك في تحقيق غايةٍ في سبيل كرامة الشعب وسيادته ونفاذ إرادته. وليست الحرب مما يصبر عليها المواطن السوداني في سبيل عيشةٍ يرجوها، ولا هي مما يصبر عليها السودان في حالته الراهنة، فهي حربٌ خاسرة على أي نتيجةٍ تتقلّب إليها، وهي خاسرةٌ خائبة لأنّ ليس لها مقصود إلا السعي وراء السلطة بأي ثمنٍ ولأي غرضٍ تكون هذه السلطة. هي حربٌ أهون خسائرها -إن قصر أمدها-: إزهاق الأرواح وتدمير المساكن والأموال وتعطّل المصالح والغايات، وليس أعظم نتائجها إن طالت أن تُضاعف الخسائر الماضية وأن تجمع إليها خسارة الوطن وانقسامه وتشرذم أبنائه وضياع مقدّراته. وفي كلٍ حرب من الحروب العادلة أو المفهومةِ بواعثُها من التي يُشارك فيها الجيش أو تشارك فيها قوةٌ من قوّاته المحشودة أو المسلحة_ لا تكون مصلحة الوطن إلّا في انتصار عسكره وفي سبيل ذلك تهون الخسائر وتُرخص الأرواح. ولكن في حالة السودان يحتربُ الوطن ويتقاتل العسكران، فلا تُقد...