التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2019

لمحة جامعيّة

                  مرت خمس سنوات منذ أول مرةٍ دخلت فيها الجامعة، لازلت أذكر تفاصيل ذلك اليوم بدقّة بل وأذكر تفاصيل ليلته وشعوري حينها. مرت هذه السنوات على عجل لا تلوي على شيء من أيامي فيها، واليوم أستلم وثيقة التخرّج بعد أن مرّت عليّ أيامٌ ما ظننت فيها أنّي سأصل لهذا اليوم.  أنا شخص أكره الذكريات رغم أنّي لا أستطيع أن أنفك منها فأنا أعيش فيها، وأكرهها بنوعيها سواء الجميلة منها أو القبيحة. فأكره الجميلة لأنّي أشتاق إليها وأتحرّق على مضيّها وأكره القبيحة ولا أعتقد أنّي بحاجة للتبرير.  رغم ذلك سأحدثكم قليلًا عن جامعتي وبعض ملامح رحلتي فيها.  جامعتي تقع على أطراف مدينة جدّة وكانت فرعًا عن جامعة الملك عبدالعزيز ودرستُ فترةً فيها وهي على هذا المُسمّى قبل أن يصدر المرسوم الملكي معلنًا انفصالها وتسميتها بجامعة جدّة، وعلى عكس الكثير من أصدقائي كنت فرحًا بخبر الانفصال، فأصحابي كانوا يتبرّمون من كونها أصبحت جامعة ناشئة بعد أن كانوا سيتخرّجون وتحمل وثائقهم اسم وشعار جامعة الملك عبدالعزيز وهي على ما تعلمون من العراقة والقوّة الأك...

المصطلح المخاتل

لا يكاد يغيب عن الباحث في "واقع الأفكار والمبادئ والقيم" في عصرنا الحالي لحظ محاولات إعادة صياغة هذه المنظومة بما يتوافق مع متطلبات العصر أو كما تُسمّى "قراءة معاصرة" للقيم، كما يلحظ أيضًا تناقضات بين الطرح النظري لها والعملي، وتناقضات في   أهداف وطرق تطبيقها أيضًا مما يُشكّل انتهاك وانقلاب أبيض على المبادئ والأفكار والثوابت بدون تقديم تفسير واضح لأسباب لضعف الجدوى في مفعولها، وبلا تقديم ثوابت وقيم بديلة وناجعة عمليًا تسد الفراغ القيَمي. وبنفس الأسلوب أيضًا تتم عمليات التغيير الممنهجة والحملات التشويهيّة والاختراقات الفكريّة وتسيير العقول. وتكمن خطورة هذا الأسلوب في خفائه وتدرّجه تدرجًا يصعب فيه التنبّه لتأثيراته اللحظية. ومن أبرز مظاهر التخفّي والتدريج في تشكيل الوعي المنقلب هو التلاعب بالمصطلحات وعدم تقديم تفسير واضح لها وتركها بلا تقييد لمعانيها، فهيَ تُعبّر عن كل شيء ولا شيء في آنٍ واحد، بالإضافة لتسترها تحت أقنعة الألفاظ البرّاقة ولكونها مطّاطيّة أيضًا مما يجعل لها قبولًا في وعي المتلقّي. وفي كثير من الأحيان يمتد تأثير المصطلح إلى تكوين الأفكار التي ...

وقفة تأمل

إن من الأمور التي نتبرّم منها ونضيق بها ذرعًا كوننا وُجدنا في هذا العصر والتي بسببها نتشوّق ونتوق إلى العيش في زمن غير هذا من أزمنة الماضي الهادي العتيق هو سرعة هذا الزمان وضوضائة وصخبه وعجزنا عن إبطائه. وفي هذا العالم الافتراضي تتخطفنا التنبيهات وتشوّش علينا الإشعارات حدّ أننا نعيش في دوامة ذهول مُطبقة بكلكلها على كل محاولة للهروب نحو الهدوء، فبينا نحن نتصفّح الهاتف الجوّال فإذا بهاتفٍ جوال في عالمنا غير الافتراضي ينادي من هنا فنعطيه ربع التفاته ونصف أذن وما أن نحاول أن نلوي له حتّى يتدلّى إشعار فما نكمُل انتباهتنا له حتّى يُشع وميض تنبيهٍ كالبرق الخُلّب فيذهلنا عن ما نحن فيه ولا يأخذ الذهول حقّه من الذهول حتّى تصرفنا رسالة من هنا في إطار العمل وتتدلى من هناك رسالة عن بعض الالتزامات ولا تُكمل التدلّي حتى تلحقها أخرى في موضوعٍ مغاير فموعظةٌ من هنا ومن هناك مباركة ومن هنا تعزيّة وبشرى من هناك. ولاشكّ أن كل هذه التداخلات الزمانيّة والتقاطعات المكانيّة المهرولة أو العادية تؤثر بشكل أو بآخر ضمني ومباشر على إنتاجيّة إنسان هذا العصر وعلى ذهنه وتحليلاته واستنتاجاته وعقّدت من إم...