بينا كنتُ أتصفّح المنشورات، عرض بي منشور للأستاذ طارق القرني وهو من المشتغلين باللغة في جوانبها التي تتصل بالفلسفة، يقول في منشوره: «قصيدة ”خذني إليك أما تعبت وأنت تأخذني معك“ أعدها من معلقات الشعر العربي المعاصر» فجاوزتُ المنشور إلى غيره، غير عابئ بما قال، ثمّ عاد إلي المنشور بعد أن أعاد نشره أحد المشتغلين بالأدب، واستوقفني أنّي لم أرَ من يُنكر على الأستاذ رأيه، وقدّرتُ أنّ الناس في شُغل أو أنهم ملّوا مثل هذه الآراء فجاوزوا المنشور كما جاوزته، ومع ذلك فقد بقي احتمال أنّ الناس أساغت على التكرار مثل هذه الأراء.. والحق أنّ الأستاذ بكلمته هذه أتى بكبيرة في شِرعة الأدب، إذ لو كنّا في عصرٍ تُعلّقُ فيه القصائد لما جاز أن تكون هذه القصيدة فيه من المعلقات إلّا أن نُقر ونعترف بأنه عصر انحطاط في ذوق النقاد والمتذوقين.. فإذا رضي الأستاذ طارق أن نكون في هذا العصر، فلقد نسلّم له ولكنّي أكون من الآبين على أنفسهم أن يكونوا مِن جُملة مَن يوصمون بانحطاط الذوق فيرضون تعليق هذه القصيدة.. ولستُ أسلمُ من هذه الوصمة، إلّا بأن أبيّن أنّ هذا النظم مما يأباه الذوق السليم والحس الصحيح.....