البنيان
ليس
ثمة تلازمٌ بين ترقّي البنيان وترقي الإنسان أي أنّه ليس بينهما علاقةٌ حتميّة
مطّردة في كل حين، وإن لم يمتنع شيءٌ من الترافق في الظاهر وشيءٌ من الترتّب في
بعض أدوار التاريخ، بل إننا قد نلحظ شيئًا من علاقات التضاد في بعض الحضارات
والمجتمعات، فإنّ من المجتمعات ما بلغ به الترقّي في الهندسة والعمران حدًا من
العلو لا يُضاهيه في مقدار ارتفاعه إلّا مقدار انحطاط إنسانه، فليس يجوز إذ ذاك أن
يُقال إن هذه المجتمعات قد ترقّت في الإنسانيّة لأنها ترقّت في البناء أو لأنها
بلغت ذروة التحديث في التقانة والعلوم، لأننا نجد بالتجربة والعيان ما ينقض هذه
المقولة ولا يسعفها. وليست أنظمة الحكم وتشريعات القانون مانعةً ضربة لازب من
انحطاط إنسان المجتمعات الحديثة، فكما أننا نجد أن الاستبداد يُعنى بالبنيان
وبالدعاية لمشاريع التشييد في حين أنّه يُذلّ الإنسان ويمتهن كرامته؛ فإننا نجدُ
في الدول التي تُزعم دولَ الحريات مثل ذلك الامتهان، فإنّ هذه الدول التي جعلت من
الاستبداد والأنظمة الشمولية منتهى الشر غاب عنها أنّها صنعت من مزاجها وانحرافها
مستبدًا يقسرها نحو السفول قسرًا مثل ذلك القسر أو أشد، أو أنّها انغمست في السدر
والخدر حتّى سهل انقيادها للدعاية دون تمحيص فكانت إليها مجبورةً في صورة
المختار..
فلا
تلازم إذن بين البنيان والإنسان على اختلاف الأنظمة التي تُعنى بهما؛ فمدار
الترقّي في البنيان إنما هو على تمتين القوّة واتصال الخبرة وإتاحة التقنيات،
وأمّا مدار الترقيّ في الإنسان فإنما يكون على شيءٍ يفترق به عن سائر الحيوان
الذي يشركه في دقة العمارة وفراهة التشييد، وهذا الشيء الذي عليه مدار ترقّي
الإنسان هو الخُلق والتحرر من قيود البهيميّة.
الإنسان
والتحرر لا يكون إلّا بالإرادة فليس يصح في
فلسفة العقل وفي فلسفة الأخلاق أن تُخلع على الحيوان أوصاف الحريّة وقد انتفت في
حقّه معاني الإرادة وإن كان هذا الحيوان طائرًا يحلّق بجناحيه صُعدًا عكس اتجاه
الريح أو ضد قوى الجذب أو بعيدًا عن مخاطر الحياة البريّة ومنغصاتها. وكذا لا يكون
حرًا من سُلب الكرامة لأن الإنسان بفطرته يريدها وينفر مما يدنّسها، فإذا امتُهنت
كرامته اضطرارًا أو ذهل عنها اختيارًا فإنّه لا يكون إذ ذاك حرًا مع فارق ما
يستحقه المُهانان من نصيب اللوم والتقريع أو نوع العطف والشفقة، والذي يستمرئ
التقلّب في الأوحال ليس هو إلّا مقيّدًا محكومًا يحسب أنّه يريد إرادة الأحرار.
فإذا
عرفنا حالة التضاد التي اقتضت علو البنيان وتسفّل الإنسان وعرفنا لها شواهد من
التاريخ القديم والحاضر المعيش، فإن التجربة الإنسانيّة عرّفتنا على حالةٍ أخرى من
التضاد حلّق فيها الإنسان بروحه وأخلاقه فوق قواعد البنيان وناطحات السحاب.. عرفنا
هذه الحالة في صدور الرسالات وعرفناها في كل حين، فما زال الخير باقيًا ما بقي
الشر، بل إن هذا التضاد لا يتجلّى باديًا للشهود إلّا بقدر ما يتجلّى الشر
المستطير ويتقصّف على رؤوس الأشهاد، وإذا كانت الصهيونية هي الشر المطلق وكانت هذه
الحرب الأخيرة هي مسرح الشر الذي يعربد فيه وكانت الأوضاع الراهنة هي جمهور الشر
الذي يصفّق له ليمعن في فنون الشرور وصنوف البطلان؛ فإنّ غزّة هي خير مثال لحالة
التضاد التي يكون فيها ترقّي الإنسان على حساب الهدم والحطام.
والشر
-بطبيعته- يعَمِد إلى الهدم والتدمير قدر
الاستطاعة وهو يتوجّه إلى كل شيءٍ بالفساد ولكنّه لا يهدم البنيان لأنه يريد هدم
البنيان بل هو بذلك يريد إذلال الإنسان وهدم الفطرة فيه لتكون شرًا خالصًا أو شرًا
تابعًا، فإذا سَلِمت الفطرة رغم إحاطة الشرور وفساد العمران وتطلّعت بعد السلامة
للخير وتطوّعت بعد التطلّع لمحاربة الشر كان ذلك أدلّ على نقاء هذه الفطرة وتمثّل
الخير فيها.
غزة
غزّة
بوابة الشام الجنوبية وبوابة مصر الشمالية، وواصلة التجارة بين مصر وتركيا، ودرع
الصمود الأصلب أمام الجيوش الإنجليزيّة الغازية التي أرادت احتلال القدس في سنيّ
الحرب العالمية الأولى، فقد كسرت غزّة شوكة الجيش البريطاني ومن معه من الحلفاء
مرتين في حرب غزة الأولى والثانية بين شهري مارس وأبريل عام 1917 قبل أن يستعين
عليها الجنرال أدموند ألنبي بمن استغفلهم لورنس ليضربوا جبهتها الخلفيّة في
المعركة الثالثة التي كان من نتائجها أن عبرت فيها الجيوش الإنجليزيّة غزةَ لتكون
غزة آخر التحصينات على طريق القدس التي احتلها جيش ألنبي بعد اجتياح غزة بشهرين.
أمّا
غزة تلك فهي غير غزّة اليوم في الشكل والمساحة وتخطيط العمران.. يقول المؤرخ
الإسرائيلي المناهض للصهيونية إيلان بابيه: "خلال التطهير العرقي عام 1948
أنشأت إسرائيل قطاع غزّة. لم يكن هناك قطاع غزة قبل عام 1948. كانت غزّة مدينة
كوزموبوليتية عالمية تقع على طريق البحر الواصل بين مصر وتركيا"
يعني
إيلان بابيه بإنشاء إسرائيل لقطاع غزّة أنّ إسرائيل هي من أوجدت هذه الظروف التي
عليها غزة، فبعد المذابح التي ارتكبتها إسرائيل عند قيامها احتلالًا في الأراضي
الفلسطينيّة نزح إلى غزّة ما يجاوز ثلاثة أضعاف ساكنيها، فقد كان سكّان غزّة 80
ألفًا قبل أن يُهجّر إليها 250 ألف فلسطيني لتكون غزّة بذلك أكبر مخيّم لجوء في
العالم.
وغزة
اليوم شريطٌ ضيّق على الساحل طوله 41 كيلاً وعرضه في أقصى اتساع 12 كيلا، تُحكم إسرائيل
حصاره من الشمال والشرق، ويصدّها في الجنوب جدارٌ ممتد على الحدود مع شبة جزيرة
سيناء، ويحدّها من الغرب البحر المتوسط، ويقطنها أكثر من 2 مليون نسمة وفيها أعلى
معدلات الكثافة في العالم، وكذا تعد غزّة ثاني أعلى مدينة في العالم في نسبة
الأطفال حتّى سن 14 سنة وهي حسب "اليونيسيف" أخطر مكان في العالم
للأطفال. وغزة مدينة بلا مطار ولا ميناء ولا انتظام في توفر الماء والكهرباء، وهي
مدينة لا يدخلها شيء من معابرها البريّة إلّا على عين المُحاصِر، وهي مدينة كان
يُقدّر لها عدد شاحنات الغذاء والدواء التي تدخلها يوميًا بأقل مما تحتاجه المدينة
لأن الكيان الذي يفرض عليها الحصار يجعل لاحتمالات التهريب والتسريب مقدارًا قد
يزيد من المقدار المقدّر بالشاحنات وإن كان ما يدخل غزّة بالمراقبة والتهريب دون
ما يحتاجه أهلها بكثير.. وهي مدينة يُحسب لساكنيها السُعر الغذائية، دع الحديد
والصُلب ومواد البناء!.. وكل هذا التقتير والحصار إنما كان قبل أحداث السابع من
أكتوبر 2023، وأمّا بعده فإنه لا يدخل غزّة إلّا الموت.
ولغزة
الحديثة تاريخٌ طويل في الصمود والتحدي، فقد اجتاحت إسرائيل قطاع غزّة في عام 1956
على طريقها إلى سيناء في العدوان الثلاثي على مصر، ثم انسحبت العام الذي يليه
مخلفةً وراءها الدمار قبل أن تعود لاحتلاله في عام النكسة 1967 لتجثم على القطاع
حتى بداية القرن الحالي، كانت إسرائيل قد قمعت -خلال هذه السنين الطوال التي جثمت
فيها على غزة- الانتفاضةَ الفلسطينية الأولى عام 1987 والثانية عام 2000 وارتكبت
فيها أشنع الفظائع وانتهكت فيها أقدس الحرمات.
ثمّ
فكّت إسرائيل "الارتباط" في عام 2005 وأعادت انتشار قواتها على غلاف
غزّة ليستمر الحصار الخانق منذ ذلك الحين حتّى عاودت اجتياحها ثانية بعد أحداث
السابع من أكتوبر في عام 2023، وبين هذين التاريخين شنّت إسرائيل الغارة تلو
الغارة وخاضت معركة بعد معركة مع القطاع المحاصر المخنوق الذي كانت تأبى إسرائيل
أن يتعافى من حرب حتّى تضطره إلى غيرها، وتأبى أن يستلقط أنفاسه حتّى تضطره إلى ما
يقطع الأنفاس. وكان من أبرز تلك المعارك:
معركة
"الرصاص المصبوب" 2008/2009 التي ألقت فيها إسرائيل على القطاع أكثر من
1000 طن من المتفجرات واستعملت فيها الفسفور الأبيض واليورانيوم المنضّب وغيرهما
من الأسلحة المحرمة، وخلّفت الحرب 1430 شهيدًا ودمّرت ما يقارب 10 آلاف منزل،
واستهدفت فيها إسرائيل البنى التحتية والمنشآت المدنية وهي ما استهدفته إسرائيل في
كل حروبها أو أنّها في أحسن الأحوال وأمثلها لم تكن تحترز عن إصابته ولا تحتاط في
تدميره.
ومن
المعارك "عامود السحاب" 2012 ثم تلتها معركة "الجرف الصامد"
2014 التي شنّت فيها إسرائيل 60 ألف غارة بمعدّل يجاوز 1000 غارة في كل يوم من أيام
الحرب التي جاوزت الخمسين.
ثم
تلت هذه المعارك معركة "صيحة الفجر" 2019 و"حارس الأسوار"
2021 قبل أن تحتل إسرائيل غزة ثانيةً بعد معركة الطوفان التي أسمتها إسرائيل
"السيوف الحديدية" والتي استعملت إسرائيل فيها شتّى صنوف الأسلحة
المحرمة ودكت فيها غزة بصواريخ البر والجو وقذائف البوارج والمدفعيات، وانتهجت
إسرائيل سياسة الأحزمة النارية والمجازر اليومية والحصار المطبق من كل اتجاه وحرق
الأراضي بالأشبار، والقصف الموجّه والعشوائي من كل صوب، وهو قصفٌ قُتل وجُرح به ما
يزيد عن 140 ألفًا وما زال، وهذا العدد أوسط الأعداد التي اخترناها حتى تاريخ
كتابة المقال وإلّا فإننا نجدُ أن هذا العدد أقل بكثير من عدد القتلى، لأن هذه
الإحصائيات لا تأخذ في حسبانها قتلى الحرب من المرضى المدنفين الذين قتلهم الإهمال
الصحي ولا وفيات السرطان ومرضى الفشل الكلوي الذين تعذّرت رعايتهم في ظروف الحرب
ولا غيرهم من المفقودين ولا تُسجّل فيها كل الجراح والإصابات.
وصبّت
إسرائيل على غزة في السيوف الحديدية -وما زالت- فوق 70 طنًا من المتفجرات، دمّرت
به معظم المباني السكنية وهدمت به المدارس والجامعات والمنشئات المدنية ودور
العبادة والمستشفيات وكل ساكنٍ ومتحرك وهجّرت أهل غزة من مساكنهم وكل أهل غزّة
مهجرون ونازحون في الخيام وأسعدهم من نزح مرة أو مرتين.
ماذا
بقي؟
لم
تكن غزّة قبل السيوف الحديدية على حالٍ يُخرجها عن تصنيفها بعد السيوف الحديدية،
فنعوت الفقر والهلاك والدمار تصدُق في غزة على الإجمال قبل السابع من أكتوبر
وبعده، ولا يفرّق بين حالها قبل السابع من أكتوبر وبعده إلّا من رُزق بلاغةً في
وصف ما لا يقبل التفاوت والمقارنة وإلّا من طوّع اللغة على مقتضى الواقع ليقول:
كانت غزّة ميتة وهي اليوم "أموت".. وإن لم تسمح بذلك صيغ التفضيل في
اللغة.
فما
الذي بقي من عمران غزّة بعد ما يقارب عامًا من الحرب وماذا بقي لها؟
إنّا
إذا أردنا أن نقرّب الإجابة على هذا السؤال على نحوٍ مقبول فإنّا نطلبه إذا جعلنا
السؤال متوجهًا إلى ما بقي من غزة بعد معركة "عامود السحاب" 2012 فإن
اللغة ثمّةَ أقدر على الوصف والتحليل.. والأرقام ثمّة أقدر على التنبؤ والتقدير،
فإذا أدركنا الإجابة بعد معركة "عامود السحاب" فمن المفترض أنّه يصح لنا
القياس لنعرف ما بقي من مظاهر العمران بعد السابع من أكتوبر، وهو قياسٌ لا بد أن
نستحضر أنّه مع الفارق الكبير أو هو قياسٌ لا تحسبه المقاييس الأولى على الدقة
والإحكام، فإذا كانت غزة قد بلغت بعد "عامود السحاب" نهاية الحياة أو
جاوزت هذه النهاية فهل نفهم شيئًا دقيقًا إذا قلنا إنها الآن في نهاية النهاية أو
قلنا إنها في نهاية نهاية النهاية؟ إن الزيادة في الكلمات عجزٌ في الوصف، لكنه
عجزٌ لا يعاب صاحبه لأن الكلمات لا تدرك الشر المطلق كما لا تدرك الكمال المطلق،
ولأن العقل المجرد لا يتصوّر الشر المطلق ولا يستطيع وصفه، وهو لا يُدركه حق
الإدراك ولا يستدل عليه إلّا بشيءٍ فوق العقل الإنساني.
صدّرت
الأمم المتحدة في عام 2012 تقريرًا لها بسؤال قريب من هذا السؤال الذي نبحث له عن
جواب، إذ قالت في العنوان: «غزة في 2020.. هل ستكون مكانًا قابلًا للعيش؟» وخَلُص
التقرير إلى أنها لا تكاد تكون مكانًا قابلًا للعيش إذا استمرّت التوجهات الحالية،
وأنّ هذه التوجهات ماضية، والأمر يتطلّب "جهودًا هائلة" لتحقيق انحسار
في هذه التوجهات. وجاء في تقرير آخر لجهة في الأمم المتحدة (الأونكتاد) عام 2015
أنّه قد: "أدت ثلاث عمليات عسكرية إسرائيلية ضد القطاع خلال السنوات الست
الماضية، إضافة إلى ثماني سنوات من الحصار الاقتصادي إلى إلحاق دمار هائل بالبنية
التحتية لقطاع غزة المنهك أصلًا، وأدت هذه العمليات إلى الفتك بقاعدة القطاع
الإنتاجية ولم يترك ذلك مجالاً لإعادة الإعمار أو لإنعاش الاقتصاد على نحو معقول،
كما أدت هذه العمليات إلى إفقار سكان القطاع" ثم يجيب تقرير الأونكتاد عن السؤال
الذي طُرح في تقرير 2012 أنّ غزة حسب معطيات الواقع الراهنة ستصبح مكانًا غير قابل
للعيش في عام 2020.
يقول
الدكتور اليهودي نورمان فنكلستين تعليقًا على تقرير الأونكتاد: "وفي وقت
كتابة التقرير كان نحو 50٪ من سكان غزة عاطلين عن العمل، في حين يعاني 70٪ من انعدام
الأمن الغذائي ويعتمدون على المساعدة الإنسانية، كما أن 70٪ من البيوت التي دُمّرت
أثناء عملية "الجرف الصامد" والتي يبلغ عددها نحو 20،000 بيت لم يُعَد
بناؤها، وكان نحو 70٪ من الغزّيّين لا يحصلون على إمدادات مياه الأنابيب إلا لمدة
6 إلى 8 ساعات كل يومين إلى أربعة أيام، في حين يعاني جميع الغزّيّين على التقريب
من انقطاع التيار الكهربائي لمدة تتراوح بين 16 و 18 ساعة في كل يوم"
ثم
يعلق فنكلستين على النتيجة التي خلص لها تقرير الأونكتاد فيقول: «هذا المسار الذي
يوفر فرصة مدتها خمس سنوات لغزة هو مسار مفرط في تفاؤله؛ فقد علّق مسؤول إسرائيلي
رفيع بتعليقٍ مشؤوم في عام 2016 قال فيه: "إن حربًا أخرى في غزة هي أمرٌ
محتوم" ثم أضاف: "ليس في وسعنا الدخول في حرب استنزاف مستمرة، لذا سيكون
النزاع المقبل هو النزاع الإخير"»
***
نعود
إلى سؤالنا وسؤال المقالة والعنوان: ما الذي بقي من غزة بعد كل هذا الدمار؟
نوجز
القول إذ نقول: إنّ الذي بقي لغزة هو الذي ما كانت
تملك سواه..
إنها
الإرادة..
بقي
من غزة صمودها واستبسالها وعزتها وإباؤها، وليس هذا بالقليل، فالأمم العزيزة التي
تتوفر لها أسباب الإرادة لا تكون محتاجة في كل عصر إلا للأسباب الحاسمة للانتصار،
والإرادة المؤمنة تقرّب ولا بد هذه الأسباب، وغزة بإرادتها تتأهب لاستقبال القدر
وتنتظر الفرصة التي تحين ولن تضيع، أمّا الأمم التي تعوزها الإرادة فإنها يعوزها
كل شيء إذا أتيحت لها أسباب النهوض..
وإذا
كان قد ذهب البنيان الغزّي فقد بقي إنسان غزة شاهدًا على ألوان الشر المطلق،
حاملًا الخير العظيم ينوء بأثقال الإنسانية وينوب عنها في معركتها الأبدية ضد
الشرور.. بقيت غزة تحمل مشعل النور في ظلام الليل الأليل، لتهدي الحضارة الإنسانية
إلى حيث ينبغي أن تسير..
تعليقات
إرسال تعليق