زاد الناقد والأديب.
«خطة منهجيّة»
الحمدلله
العليم الخبير الذي أنزل القرآن فجعله عربيّ اللسان وببيان لا يضاهيه بيان وإتقانٍ
لا يرومه إنسٌ ولا جان فجعله في بلاغة لغته ونظمه دستورًا إلى آخر الزمان
والصلاة
والسلام على النبّي الذي أدّبه ربُّه فكان أحسن الناس قولًا وعملًا وعلى آله وصحبه
ومن استنّ بسنته واتبع هداه.
أمّا
بعد ..
فهذا
منهجٌ وضعته إجابةً على كثير من الأسئلة الدائرة في فلك الأدب والتذوّق التي لها
أصلٌ مشترك .. فبين سائلٍ عن طريقة إتقان اللسان العربي وفهم طريقة تفكيره وبين
سائلٍ عن طريقة امتلاك زمام البلاغة العربيّة وبيانها العالي الشريف وبين سائل عن
طريقة تذوّق الشعر ونقده وبين سائل عن طريقة إدراك بعض أوجه الإعجاز البياني في
القرآن، وضعت هذه الإجابة وهذا المنهج وسطًا بين كل هذه الأسئلة وسائليها وموردًا
جمًّا لا يسع السالك إلى غاية اللسان العربي ألّا يقف عندها فينهل ويعل ويروى
ويتزوّد ..
وقد
قسّمت المنهج إلى ثلاث مراحل وترتيب المراحل مقصود وضروري والخطوات الداخلية فيها
-على الأغلب- مقصودة وقد راعيتُ في الخطّةِ المباشرةَ والاختصارَ مناسبةً للمقام
وأشرت إلى أهم الكتب في كل مرحلةٍ من مراحل الخطّة فما كان منها متنًا فحقّه
الضبطُ وما كان منها توسعًا فحقّه إدامة النظر .. والله الموفق والمعلّم والمفهّم
📚 المرحلة الأولى (مرحلة التأسيس):
دراسة
علم العربيّة [النحو + الصرف + اللغة]
📕أولاً: علم النحو
سبق
أن وضعتُ له خطّةً مفصّلةً في قناتي في "التيليقرام" وأرفقت فيها طريقة
تعلّم النحو ومحاضرات في تعليمه فلتُطلب من هناك وملخصها: التدرج في المتون الآتية: 1- متن «الآجرومّية» -2- «قطْر الندى وبل الصدى» -3- «ألفيّة ابن مالك»
📕ثانيًا: علم الصرف
وخطّة
دراسته كالآتي: [ الابتداء بمتن «الصرف الصغير» للدكتور سليمان العيوني وهو مشروح
على اليوتيوب ثم الانتقال لمتن «شذا العرف في فن الصرف» للشيخ أحمد الحملاوي وليمعن
النظر فيه قبل تجاوزه. ثم الانتقال لمتن «التطبيق الصرفي» لعبده الراجحي وهو كتاب
تدريسي جميل ثم ينتقل لجزء الصرف في ألفيّة ابن مالك مع متن «لاميّة الأفعال» بشرح
بحرق الحضرمي. وقد يجزئ في ذلك شرح ابن عقيل على الألفية بتحقيق محمد محيي الدين
عبدالحميد فقد أضاف المحقق في آخر الشرح إضافةً جليلةً في الصرف]
📕ثالثًا: فقه اللغة
يفضّل
في البداية قراءة كتاب «فقه اللغة» لإبراهيم الحمد وقراءة كتابي علي عبدالواحد
وافي «فقه اللغة» و«علم اللغة» ثم يكون
التوسّع في مصادر هذه الكتب. ثم إنه لابد أن يكون لدى الدارس أكثر من معجم في
مكتبته يُفيد منها فيما يستشكل عليه من المفردات، كما أنّ في مقدمات المعاجم فوائد جمة هي مضانها.
📚 المرحلة الثانية (مرحلة التشييد):
دراسة
علم البلاغة [المعاني + البيان + البديع]
وفيها
ثلاثة مستويات.
📗المستوى الأول: للمبتدئين
يُبدأ
بكتاب سهل للمبتدئين فلا يُنتقل منه إلى غيره حتى يُهضم هضمًا. وأرشّح اختيار كتاب
من هذه الكتب: «علم البلاغة المبسّط والميسّر للجميع لطه عبدالرؤوف» أو «البلاغة
الواضحة لعلي الجارم ومصطفى أمين» أو «شرح البلاغة للإمام محمد بن عثيمين»
📗المستوى الثاني للمتوسطين
وفيه
متنان:
1- « دلائل الإعجاز»
2- «أسرار البلاغة»
كلاهما للإمام عبدالقاهر الجرجاني. وقد شرحهما
في اليوتيوب الدكتور محمد أبو موسى.
📗المستوى الثالث للمتقدمين
هذا
المستوى هو حقل مشترك بين البلاغة والنقد لذلك ستتكرر بعض الكتب في مرحلة دراسة
الأدب.
وأهم
كتب هذا المستوى:
- «الكشاف» للزمخشري وهو تطبيق لكتب عبدالقاهر على تفسير القرآن
- تفسير «التحرير والتنوير» للطاهر بن عاشور
- «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» لابن الأثير
- «العمدة» لابن رشيق
- «إعجاز القرآن» للباقلّاني
📚 المرحلة الثالثة (مرحلة التزيين):
دراسة
الأدب [التاريخ + الأصول + النقد + التطبيقات]
📘 أولًا: التاريخ
وتاريخ
الأدب مقسمٌ إجمالًا إلى خمسة عصور: 1-الجاهلي 2-الأموي 3-العبّاسي 4-الأندلسي 5-الحديث.
فيفضّل
الابتداء بقراءة كتاب: «تاريخ الأدب العربي» للزيّات وكتاب «تاريخ آداب العرب» للرافعي
ثم الإفضاء لكتب التاريخ التفصيليّة لكل عصر ولتقرأ في ذلك كتب الدكتور شوقي ضيف وكتب الدكتور إحسان
عبّاس
📘ثانيًا: الأصول
وفيها أربعة كتب عليها مدار كتب الأدب وهي الأركان والأصول كما يحكي ابن خلدون عن شيوخه
وهي كالتالي:
- «البيان والتبيين» للجاحظ
- «أدب الكاتب» لابن قتيبة
- « الكامل» للمبرّد
- «النوادر» لأبي علي القالي
📘ثالثًا: النقد
ويمكن
إجمال كتب النقد في جزأين [ قديم وحديث]
أولًا: القديم وفيه خمسة كتب هي الأساس
- «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر
- «عيار الشعر» لابن طباطبا
- «منهاج البلغاء» لحازم القرطاجنّي
- «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» لابن الأثير
- «العمدة» لابن رشيق
وخير من لخّص كتب الأقدمين هو الدكتور إحسان عبّاس في كتابه: "تاريخ النقد الأدبي عند العرب" وللدكتور عبدالله المرشد كتابٌ نفيس جامع أسماه: "المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها"
ثانيًا: الحديث وفيه:
-
الأدب ومذاهبه، لمحمد مندور
- فن الشعر، لإحسان عباس
-
النقد الأدبي الحديث لمحمد غنيمي هلال
وليعلم
الدارس أن نظريات النقد في العصر الحديث أسرع تغيّرًا وتبدلًا وتطورًا من جميع
العصور السالفة فليأخذ ذلك في الحسبان. فلا تشتتنّه عن فهم الأصول حتى إذا انتهى
منها فليراقب التحديث وما يطرأ.
📘رابعًا: التطبيقات.
وفيها الكتب التالية بالتدريج:
-
شرح ديوان الحماسة للمرزوقي
-
شرح المعلقات للزوزني
- «الموازنة بين أبي تمام والبحتري» للآمدي
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه» للجرجاني
- «نمط صعب ونمط مخيف» لمحمود شاكر
-
الشعر الجاهلي (دراسة في منازع الشعراء) للدكتور محمد أبو موسى
- «قراءة في الأدب القديم للدكتور» محمد أبو موسى
*****
وخلال
هذه المراحل لا مناص للطالب من التعرّض لكلام البلغاء وفحول الشعراء حتى تفتق الفصاحة
لسانه وتنهمر منه اللغة انهمارًا ولا أعلى ولا أبلغ ولا أفصح من كلام الله عز وجل ثم
كلام أفصح العرب قاطبةً محمد صلى الله عليه وسلم، ففي القران الكريم والسنة
الصحيحة الشريفة معين لا يُروى منه ولا تفتأ العين تردد فيه محتارةً متعجبة من
شريف الكلام وإعجازه.
أمّا
بعد هذه المراحل الثلاث فليس أمام الطالب إلّا أن يُبحر في كُتب الشعر فيحفظ
عواليه ويقيّد شوارده ويعمل التفكير والقلم فيما يقرأ ويحفظ وأول ما يتجه له:
دواوين الثلاثة الكبار الجاهلين امرؤ القيس والنابغة وزهير ابن أبي سُلمى. ثم
المعلقات العشر ودواوين شعرائها. وديوان الحماسة لأبي تمّام وديوان المفضّليات
للمفضّل الضبّي وديوان الأصمعيات للأصمعي وكتاب طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي
وكتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة ودواوين الإسلاميين جرير والفرزدق والأخطل وديوان
الهذليين ودواوين العذريين على رأسهم جميل بثينة وكثير عزة وقيس بن ذريح وقيس بن
الملوّح ودواوين المولدين وهم على أربع طبقات فالأولى فيها بشّار بن برد والثانية
فيها أبو نواس ومسلم بن الوليد (صريع الغواني) والطبقة الثالثة فيها أربعة شعراء
وهم أبو تمام والبحتري وابن الرومي وابن المعتز، والطبقة الرابعة فيها المتنبي
وأخصُ من ديوانه السيفيات. ثم هناك قصائد بعينها لا يسع الطالب أن يجهلها مثل
البردة لكعب بن زهير وعوالي شعر عمر بن أبي ربيعة وابن زيدون وروميّات أبي فراس
الحمداني. ثم إن هذا الباب لا ساحل لبحره ولا طاقة لنا في حصره فمن زاد زاد.
تعليقات
إرسال تعليق