«قبل
أن ننتقد الصور المسيئة لرسولنا الكريم، عليه السلام، علينا أن ننتقد تراثنا الذي
وفر المادة الحية لهذه الرسومات، وأولها صحيح البخاري..من خلال هذا الكتاب،
ومقارنته بالقرآن الكريم، أجد أنه يتناقض معه تماما..»
هذه تغريدة تركي الحمد أو لنقل "دكتور الـتطرّف"، وهو بالفعل دكتور لا يجيد إلّا التطرّف في كلّ شيء وأزيد الأمر تأكيدًا فأقول إنّه لا يجيد الفهم على التخصيص، وأقول ذلك احترازًا لإيماني التام بأنّه يُوجد من المتطرفين من هو على أقل تقدير أفهم من تركي.
كان
تركي يساريًا قوميًا متطرفًا في شبابه وأكاد أجزم أنّه لم يُحط إدراكًا باليساريّة
ولم يحلل شيئًا من أصولها، لأنّ هذا أمرٌ بعيد الغور على من لا يُجيد إلّا
التطرّف، والتطرّف عزيزي القارئ يعتمد أكثر ما يعتمد على العاطفة بل لا يكاد يعتمد
على شيء من العقل والمنطق وهكذا كان تركي الحمد صاحب رواية الجنس والإباحيّة، ثم انتقل
لليبراليّة وهو لا يفهم الليبراليّة ولا يريد أن يفهمها وما عساه أن يُريد من
الفهم والمعرفة! حسبه من ذلك أن يوغل في التطرف كي يظهر بمظهر المتبنّين العارفين،
ولكنّ التبنّي بلا معرفة مآله إلى التناقض الهاذي المفضوح، وتركي كذلك فهو شديد
التناقض والهذي، كما أنّه يتمتّع بمقدرة عظيمة على مجانبة الصواب والاعتدال فكأنما
طُبع على طبيعةٍ تهدينا للصواب بمعاكستها، حدّ أنّك عزيزي القارئ إذا رأيته مرةً
يقارب الصواب لتشكُّ في هذا الصواب، أحقًا هذا الصواب أم أحقًا هذا تركي؟
يقول
تركي "قبل أن ننتقد الصور المسيئة يجب علينا أن ننتقد تراثنا (لاحظ يقول ننتقد
وليس نقاطع فرنسة، بل مجرّد الانتقاد)" وبالمناسبة عزيزي القارئ فإنّ نقد
التراث هو الحلّ الوحيد لأي مشكلة يواجهها تركي بل لأي مشكلةٍ يواجهها العالم في
نظر تركي، حتّى كورونا يبدو أنّ علاجها عنده هو نقد التراث. حسنًا لماذا يا "دكتور" تريد أن ننقد التراث؟
يجيب عليك فيقول (لأنّه وفّر المادّة الحيّة لهذه الرسومات) ليست مادّةً فقط بلّ ومادّة حيّة تجري فيها الروح! تخيل! يقول (وأوّلها صحيح البخاري) وهذا مقصود تركي بالتراث وكل ما مضى مجرّد تمويه.
يريد ماذا؟ أن ننقد صحيح البخاري؟ حسنًا وما هي الأدوات
التي ننقد بها صحيح البخاري الذي تلقته الأمّة بالقبول؟ وأراد تركي أن يحكم من خلالها على الأمّة بالضلال طيلة هذه القرون؟ أهي أدوات تنبثق من
العلوم الشرعيّة؟ أعيذك عزيزي القارئ من البلاهة ومن أن تكون ساذجًا فتفهم أنّ هذا
هو مقصود "الدكتور"!، ألم يمرّ بك أنّه يجانب الصواب بلّ وكأنّه شيطان عمر! حسنًا ما هي
الأدوات؟
لو
ركزت في مبدأ التغريدة لعلمت أنّه يقصّد من الأدوات ما يُناسب المسيئين بالصور،
أعني فرنسة، وهل هذه التغريدة إلّا لتخفيف الضغط على فرنسة!
ثمّ
ماذا يقول راوية الجنس عن راوي أحاديث المصطفى؟
وأظنّ
أنّي لو لم أُقدّم بتغريدته لعلم المقالة كلّ ذي عقلٍ (إلّا تركي وأظنّه بلا عقل).
يقول: (من خلال هذا الكتاب، ومقارنته بالقرآن الكريم، أجد أنه يتناقض معه تماما)
ياه! تركي الذي تبنّى اليساريّة بلا فهمٍ لأصولها ثمّ الليبراليّة بالتناقض مع
مبادئها يقول أنّه قرأ القرآن وبلا شكّ أنّها قراءة تمحيص بل وقرأ الصحيح معه
وقارن بينهما، ياهٍ ياه! راوية النهود والأفخاذ فجأةً صار عالمًا شرعيًا بل وصار
ناقدًا للمتون من أهل الجرح والتعديل بلّ وخلص لنتيجةٍ لم يسبقه إليها أحدٌ ممن
أفنى عمره في العلم والتحصيل منذ عشرة قرون! وماذا تنتظر عزيزي القارئ ممن أفنى
عمره بين "ماركس" و"جون لوك" وعلى فنائه لم يفهمهما؟ فما
حسبهُ أن يستنتج يا ترى؟
يقول:
"أجدُ"
وهذا
الضمير المستتر وجوبًا الذي تقديره -وليعذرني النحاة- أنا المتطرّفة مستفزٌ جدًا
يا أخي! يقول أجدُ! صار تركي يجد ولا يجد! ياه يا زمن الحداثة بل يا سخرية
الطبيعة! ألا ليت شعري بماذا سيتمثّل ابن دقيق العيد إذا رأى هذا الضمير المستفز،
وقد قال من قبل:
يقولون:
هذا عندنا غير جائزٍ ومن أنتمُ حتّى يكون لكم عندُ؟
ماذا
"وجد" تركي؟
وجد
أنّ القرآن يتناقض مع البخاري!
لا
أريد منك عزيزي القارئ أن تستغرب هذه النتيجة فلا يحقُّ لك الاستغراب بعد مقدّماته
فإذا عُرف السبب بطُل العجب. ثمّ نعم بالطبع سيكونان متناقضين! أُعيذك عزيزي
القارئ أنّ تكون قد انتظرت من تركي مواطأة الصواب! أو أنك نسيت ولو لوهلةٍ أنّه لا يجيد غير التطرّف، وماذا عسى التطرّف أن يولّد غير التناقض في عقل من يرى التناقض
بين صحيح الوحيين.
تعليقات
إرسال تعليق