قرأت
مقالة نشرتها صحيفة هارتس الإسرائيلية بتاريخ: 27 مايو، (قبل أمس) لـ إيهود أولمرت
رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، وهي بعنوان: (Enough Is Enough.
Israel Is Committing War Crimes - طفح الكيل. إسرائيل ترتكب جرائم حرب)
يقول
أولمرت فيها:
إن
نتنياهو يرأس عصابة بلطجية وأنّه يبحث عن مصالحه الخاصة، وحكومته تشن حربًا بلا
هدفٍ مشروع ولا غاية معروفة، وأنّ ما تفعله إسرائيل هو حرب تدمير لا تميّز فيها
بين المدنيين وسواهم وأنّها حرب بلا حدود تقود إلى كارثة إنسانية، وقال إنّ
بتسلئيل سومترتش وإيتمار بن غفير إرهابيّان وأنّ إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة،
وأنّها على طريق التطهير العرقي وحكومة نتنياهو هي عدو إسرائيل من الداخل، وهي
تُحدث ضررًا لإسرائيل لم يُحدثه أي عدو خارجي طيلة 77 سنة من تاريخ إسرائيل، ولم
يدمّر أحد سواها التضامن الاجتماعي الذي كان مصدر قوة المجتمع الإسرائيلي منذ قيام
إسرائيل.
ويقول:
إسرائيل بهذه الحكومة تخسر الدعم الدولي والتعاطف العالمي وهي تواجه خطر العزلة
وخطر عقوبات حقيقية تفوق مطالبات المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي، وإنّ جوقة
إعلام نتنياهو سترد باتهام العالم بمعاداة السامية!
ويقول
إن ماكرون صديق إسرائيل وكذلك ستارمر وغيرهم من القادة الأوربيين، لكنهم يسمعون
أصوات غزة ويرون معاناة المئات من المدنيين وهذه الأصوات ستزداد.
ويقول:
نعم إسرائيل ترتكب جرائم حرب ونعم، نحن نجوّع الغزيين ونحرمهم من الدواء وضرورات
الحياة وكل ذلك في سياسة مُعلنة.. ويقول: بينما تستمر هذه الفوضى نحن نواصل ذبح
المدنيين في الضفة الغربية وشباب التلال (=المستوطنون) يرتكبون جرائم شنعاء على
أعين الشرطة والجيش.
ويقول:
لا يمكن الإغضاء عما يقوم به الجيش من إطلاق النار على المدنيين وتدمير المنازل
ونهب الممتلكات بلا سبب، وثمة من يتفاخر بهذا ويصوره وينشره على الإنترنت.
ثمّ
يقول: لقد حان وقت التوقف قبل أن تُطرد إسرائيل من المجتمع الدولي وقبل أن نُستدعى
للمحكمة الجنائية دون أن تكون لنا حجة.. يكفي يعني يكفي!
وتعليقي
على المقالة هو أنّ كلمة إيهود أولمرت كلمةٌ للاستثمار ليست للتعويل.. إيهود
أولمرت مثل باقي السياسيين الذين يظهرون شيئًا من الاعتدال إن غادرتهم السلطة
وغادرهم القرار، تمامًا كما يفعل الآن إيهود باراك وموشيه يعلون، وكما فعل جو
بايدن حين اقتنى كتاب رشيد الخالدي بعد أن تحوّل إلى بجعة عرجاء في أروقة البيت
الأبيض..
وعلى
أنّ حكومة نتنياهو هي أشد الحكومات تطرفًا في تاريخ إسرائيل إلّا أنّ نتنياهو ربما
يُظهر ما يُظهره أولمرت إن اعتزل السياسة وفقد القرار! فأولمرت ينعى على نتنياهو
بعض ما كان يفعله حين رأس بلدية القدس إذ شجّع الاستيطان في القدس، وهو يدعو اليوم
إلى حل الدولتين وكان يرفض الانسحاب من سيناء..
أولمرت
يخشى على إسرائيل خشية العقل والمنطق، وكل ما يريده هو أن يعود بالتاريخ إلى ما
قبل السابع من أكتوبر بحكومة غير حكومة نتنياهو، حكومة توازن الغضب الدولي وتستدر
العطف العالمي وتماطل في حقوق العرب بالسياسة إلى نهاية أمد السياسة، وإلّا فليس
لإسرائيل في سياسة الداخل يسار بل ليس فيها إلّا يمين اليمين، وأمّا صوتها في
الخارج فتجد يسارًا بل يسار اليسار إن لزم الأمرُ تجييشَ الشعوب الغربية
وحكوماتها، وأولمرت يبحث عن شريك في دعوته من السلطة الفلسطينية ومواصفات شريكه
التي يطلبها: الخضوع والغباوة.
تعليقات
إرسال تعليق