كنت البارحة أناقش أحد الأصحاب في شأن مباهلة خاض فيها طلبة جهل وطيش وتجنٍّ، فأخذنا النقاش إلى مسألة الأسماء والأحكام، وتحدثنا عن جرأة تنزيلها على الناس مع تباعد الزمان وتطاول القرون.. وعما لا يخلو منه التنزيل من القفز إلى القطع والمجازفة، وعن كيف تقضي بالكفر على التعيين في شأن من لا تعرف حاله ولا ما انتهى إليه أمره.. وقد خضنا في ضرورة تنزيل الأسماء للفصل وإمضاء الأحكام وحفظ المجتمع، وظللنا بعد ذلك نستصعب الأمر ونقول بضرورة ضبطه بضوابط الشرع ووقفه على العلماء والقُضاة كيلا يستشري استشراء النار ولا يذوب ذوبان الجليد.. فكنتُ وأنا أتأمّل الأمر أرسل نظري في رفوف المكتبة أمامي فوقعت عيني على كتاب للأديب حسين بافقيه، عنوانه “عبروا النهر مرتين”، فجرت أفكاري في نهر متصل لا يعرف مصبّه كيف كان منبعه ولا يعرف منبعه أين يكون استقراره.. وعنوان الكتاب فيه اقتباس معكوس لكلمة الفيلسوف هرقليطس الشهيرة حين قال إنك لن تستطيع عبور النهر نفسه مرتين، وهي فكرة صحيحة، لأن قاطع النهر لا يختلط بنفس الماء، فقاطع النهر يقطعه من مكانٍ محدد، والنهر جارٍ في هذه النقطة، والماء الذي يخا...